(17) قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن
رحمة للكافرين بل نقمة، إذ لولا إرساله إليهم ما عذبوا بكفرهم لقوله تعالى " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا "
قلت: بل كان رحمة للكافرين أيضا، من حيث إن عذاب الاستئصال أخر عنهم بسببه.
أوكان رحمة عامة، من حيث إنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه، ومن لم يتبعه فهو المقصر. أو المراد ب " الرحمة " الرحيم، وهو - صلى الله عليه وسلم - كان رحيما للكفار أيضا، ألا ترى أنهم لما شجوه، وكسروا رباعيته، حتى خر مغشيا عليه، قال بعد إفاقته: " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ".
(18) قوله تعالى: (قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) .
فإن قلت: ما فائدة قوله " بالحق) ؟
قلت: ليس المراد " بالحق " هنا نقيض الباطل، بل المراد ما وعده الله تعالى إياه، من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين، ووعده لا يكون إلا حقا، ونظيره قوله تعالى: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) .
أو أن: قوله " بالحق " تأكيد لما في التصريح بالصفة من المبالغة وإن كانت لازمة للفعل، ونظيره في عكسه من صفة الذم قوله تعالى (ويقتلون الأنبياء بغيرحق) .
" تمت سورة الأنبياء "
سورة الحج
(1) قوله تعالى: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) .
إن قلت: كيف جمع هنا، وأفرد بعد في قوله " وترى الناس سكارى "؟
قلت: لأن الرؤية الأولى متعلقة بالزلزلة، وكل الناس يرونها.
والثانية متعلقة بكون الناس سكارى، فلا بد من جعل كل واحد رائيا باقيهم.
(2) قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها. .) الآية.
قال ذلك: هنا بذكر " من غم " وفي السجدة
بدونه، موافقة لما قبلهما. إذ ما هنا تقدمه قوله تعالى " قطعت لهم ثياث من نار " الآية. وما هناك لم يتقدمه إلا قوله " فمأواهم النار ".
(3) قوله تعالى: (وذوقوا عذاب الحريق) تقديره: وقيل لهم ذوقوا، كما في السجدة، وخص ما هنا بالحذف لطول الكلام، وما في السجدة بالذكر لقصره، وموافقة لذكر القول قبله كقوله " أم يقولون افتراه " وقوله " وقالوا أئذا ضللنا " و " قل يتوفاكم ".
(4) قوله تعالى: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار. .) الآية.
كرره لأنه لما ذكر حكم أحد الخصمين، وهو " فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار " لم يكن بد من ذكر حكم الخصم الآخر، لمقارنته له، وإن تقدم ذكره. 5 - قوله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) .
كرره لأن الأول مرتب على ذبح بهيمة الأنعام، الشاملة للبدن، والبقر، والغنم، والثاني مرتب على ذبح البدن خاصة، وإن وافقه في حكم ذبح الآخرين.
(6) قوله تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا. .) .
أي اذن للذين يريدون أن يقاتلوا في القتال.
(7) قوله تعالى: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. .) الاستثناء فيه منقطع بمعنى لكن أخرجوا بقولهم ربنا الله، أو هو من باب تعقيب المدح بما يشبه الذم، كقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب
أي إن كان فيهم عيب فهو هذا، وهذا ليس بعيب، فلا عيب فيهم.
(8) قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ... ) الآية.