وعده ذلك قبل تحريم الاستغفار للكافر.
(14) قوله تعالى: (وناديناه من جانب الطور الأيمن. .) .
أي الذي يلي يمين موسى، حين أقبل من مدين.
(15) قوله تعالى: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) .
إن قلت: هارون كان أكبر من موسى، فما معنى هبته
له؟
قلت: معناه أن الله تعالى أنعم على موسى عليه السلام، بإجابته دعوته فيه، حيث قال: " واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي " الآية، فمعنى هبته له، جعله عضدا له وناصرا ومعينا.
(16) قوله تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا)
قاله هنا: وقال في الفرقان " وعمل عملا صالحا " لأنه تعالى أوجز هنا في ذكر المعاصي، فأوجز في التوبة،
وأطال ثم فأطال.
(7 1)
قوله تعالى: (لقد أحصاهم وعذهم عدا) .
إن قلت: ما فائدة ذكر العد بعد الإحصاء، مع أن الاحصاء هو العد أو الحصر، والحصر لا يكون إلا بعد معرفة العدد؟
قلت: له معنى ثالث، وهو العلم كقوله تعالى " وأحصى كل شيء عددا " أي علم عدد كل شيء، فالمعنى هنا: لقد علمهم، وعدهم عدا.
" انتهت سورة مريم "
سورة طه
(1) قوله تعالى: (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا. .) الآية.
إن قلت: كيف حكى الله تعالى قول موسى عليه السلام لأهله، عند رؤية النار هنا، وفي النمل، والقصص بعبارات مختلفة، وهذه القصة لم تقع إلا مرة واحدة، فكيف اختلفت عبارة موسى فيها؟!
قلت: قد مر في الأعراف في قصة موسى عليه السلام، مثل هذا السؤال، مع جوابه، وجوابه ثم يأتي هنا.
(2) قوله تعالى: (فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا
ربك. .) الآية.
قاله هنا وفي القصص بلفظ " أتى " وفي النمل بلفظ " جاء " لأنهما وإن كانا بمعنى واحد، غاير بينهما لفظا، توسعة في التعبير عن الشيء بمتساويين.
وخص " أتى " بهذه السورة لكثرة التعبير بالإتيان فيها، و " جاء " بالنمل لكثرة التعبير بالمجيء فيها، وألحق ما في القصص بما في " طه " لفور ما بينهما، أي من حيث قوله هنا " يا موسى إني أنا ربك " وقوله في القصص " يا موسى إني أنا الله " وإن اختلف محلهما، بخلاف ذلك في النمل..
(3) قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) .
قاله هنا: وفي " الحج " بحذف لام التأكيد،
وقاله في " غافر " بإثباتها، لأنها إنما تزاد لتأكيد
الخبر، وتأكيده إنما يحتاج إليه، إذا كان المخبر به شاكا في الخبر، والمخاطبون في " غافر " هم الكفار، فأكد فيها باللام بخلاف تينك.
(4) قوله تعالى: (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) .
ضمير " عنها " و " بها " للساعة، والمنهي ظاهرا من لا يؤمن بها، وحقيقة موسى عليه السلام، إذ المقصود نهي موسى عن التكذيب بالساعة.
(5) قوله تعالى: (وما تلك بيمينك يا موسى) ؟
إن قلت: ما فائدة سؤاله تعالى لموسى، مع أنه أعلم بما في يده؟!
قلت: فائدته تأنيسه، وتخفيف ما حصل عنده من دهشة الخطاب، وهيبة الإجلال، وقت التكلم معه، أو اعترافه بكونها عصا، وازدياد علمه بذلك، فلا يعترضه شك إذا قلبها الله ثعبانا، أنها كانت عصى ثم انقلبت ثعبانا بقدرة الله تعالى.
(6) قوله تعالى: (قال هي عصاي أتوكأ عليها
وأهش بها على غنمي. .) الآية. هو جواب موسى - عليه السلام -
فإن قلت: لم زاد عليه " أتوكأ عليها وأهش بها