(6) قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب. .) الآية.
إن قلت: لبسها في الدنيا حرام على الرجال، فكيف وعد الله بها المؤمنين في الجنة؟
قلت: عادة ملوك الفرس والروم، لبس الأساور والتيجان، دون من عداهم، فلذلك وعد الله المؤمنين
بها لأنهم ملوك الآخرة.
(7) قوله تعالى: (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه. .) الآية.
أفردها بعد تثنيتها ليدل على الحصر، أي لا جنة له غيرها، ولا نصيب له في جنة غيره، ولم يقصد جنة معينة من الجنتين، بل جنس ما كان له في الدنيا. 8 - قوله تعالى: (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) .
إن قلت: كيف قال الكافر ذلك وهو ينكر البعث؟
قلت: معناه: ولئن رددت إلى ربي على زعمك، ليعطيني هناك خيرا منها، ونظيره قوله تعالى في فصلت (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) وعبر هنا ب " رددت " وثم ب " رجعت " توسعة في التعبير عن الشيء بمتساويين.
(9) قوله تعالى: (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا) .
فائدة ذكر " أنا " في مثل ذلك، حصر الخبر في المبتدأ، كما في قوله تعالى: " إني أنا ربك " وقوله: " إني أنا الله ".
(10) قوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) .
" خير " هنا ليست على بابها، إذ غير الله لا يثيب، ولا تحمد طاعته في العاقبة ليكون الله خيرا منه ثوابا وعقبا، أو ذلك على سبيل الفرض والتقدير. 11 - قوله تعالى: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) .
أتى به ماضيا، مع أن ما قبله مضارعين وهما: " ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة " ليدل على أن حشرهم، كان قبل السير والبروز، ليعاينوا تلك الأهوال والعظائم، كأنه قال: وحشرناهم قبل ذلك.
(12) قوله تعالى: (ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) .
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر، لقوله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم "؟!
قلت: الآية الأولى في حق الكافرين، بدليل قوله " فترى المجرمين " والثانية في حق المؤمنين، لأن اجتناب الكبائر لا يتحقق مع الكفر.
أو يقال: الأولى في حق المؤمنين أيضا، لكن يجوز أن يكتب الصغائر، ليشاهدها العبد يوم القيامة، ثم يكفرعنه فيعلم قدر نعمة العفو عليه.
(13) قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن. .) .
إن قلت: هذا يدل على أن " إبليس " من الجن، وهو مناف لقوله تعالى في البقرة: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فإنه يدل على أنه من الملائكة؟
قلت: في ذلك قولان:
أحدهما: أنه من الجن لظاهر هذه الآية، ولأن له
ذرية كفرة بل أكفر الكفرة. بخلاف الملائكة لا ذرية لهم، ولا يعصون الله ما أمرهم، لأنهم عقول مجردة لا شهوة لهم، ولا معصية إلا عن شهوة، فالاستثناء في تلك الآية منقطع.
وثانيهما وهو المختار (1) أنه من الملائكة، قبل أن يعصي الله تعالى، فلما عصاه مسخه شيطانا، وروي ذلك عن ابن عباس، كما روي عنه أيضا أنه كان من خزان الجنة، وهم جماعة من الملائكة يسمون الجن، ف " كان " بمعنى صار.
أو المعنى كان في سابق علمه تعالى، أو من الجن الذين هم من الملائكة، فالاستثناء متصل، ولا منافاة بين الآيتين.
(14) قوله تعالى: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو. .) الآية.