(9) قوله تعالى: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. . .) الآية.
إن قلت: قضيته أن من لم يترك الدنيا يكون من أهل النار، وليس كذلك؟!
قلت: المراد من لم يرد بإسلامه وعبادته إلا الدنيا، وهذا لا يكون إلا كافرا، أو منافقا.
(15) قوله تعالى: (وما كان عطاء ربك محظورا)
أي ممنوعا.
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنا نشاهد الواحد، لا يقدر على دانق، وآخر معه الألوف؟!
قلت: المراد بالعطاء هنا الرزق، والله سوى في ضمانه بين المطيع والعاصي من العباد، فلا تفاوت بينهم في أصل الرزق، وإنما التفاوت بينهم في مقادير الأملاك، وإنما لم يمنع الكفار الرزق، كما منعهم الهداية، لأن في منعه له هلاكهم، وقيام الحجة لهم، بأن يقولوا: لو أمهلتنا ورزقتنا، لبقينا أحياء فآمنا.
ولأنم لو منعهم الرزق لكان قد عاجلهم بالعقوبة، ولكان ذلك من صفات البخلاء، والله منزه عن ذلك، لأنه حليم كريم.
ولأن إعطاء الرزق لجميع العباد عدل، وعدل الله عام، وهبة الهداية فضل، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
(11) قوله تعالى: (لا تجعل مع الله إلها آخر لتقعد مذموما مخذولا) . قال ذلك هنا، ثم قال: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط لتقعد ملوما محسورا) ثم قال: (لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) .
ولا تكرار فيها، لأن الأولى في الدنيا، والثالثة في الآخرة. والخطاب فيهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - على الراجح والمراد به غيره، كما في آية " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ".
وأما الثانية فخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - أيضا، وهو المراد
به، وذلك أن امرأة، بعثت صبيا إليه مرة بعد أخرى، سألته قميصا، ولم يكن عليه ولا له قميص غيره، فنزعه
ودفعه إليه، فدخل وقت الصلاة فلم يخرج في الحين، فدخل عليه أصحابه فرأوه على تلك الصفة، فلاموه على ذلك، فأنزل الله " فتقعد ملوما " أي يلومك الناس " محسورا " أي مكشوفا، وقيل: مقطوعا عن الخروج إلى الجماعة. (1)
(12) قوله تعالى: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) الآية.
فائدة ذكر " عندك " أنهما يكبران في بيته وكنفه، ويكونان كلا عليه، لا كافل لهما غيره، وربما ناله منهما من المشاق، ما كان ينالهما منه في حال الصغر.
(3 1)
قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) ، هو أعم من أن يقال: " ولا تزنوا " ليفيد النهي عن مقدمات الزنا، كاللمس والقبلة بالمنطوق، وعن الزنا بمفهوم الأولى.
(14) قوله تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا) .
قال ذلك هنا بحذف " للناس " اكتفاء بذكره قبل، بلفظ " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ".
وقاله بعد بذكره، ليتميز عن الجن، لجريان ذكرهما معا قبل.
وقدم على " في هذا القرآن " هنا في الآية الثانية، اهتماما بالتمييز المذكور، وبالناس لأنهم الأصل في التكليف ولهذا اقتصر عليهم في غالب الآيات كقوله " يا أيها الناس " وقوله " من بعدما بيناه للناس " وقوله " الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ".
وعكس في الكهف لمناسبة قوله قبل " ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة "؟
(15) قوله تعالى: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن) الآية. ضمير " فيهن " عائد إلى السموات والأرض، والتسبيح - وهو التنزيه - شامل التسبيح بلسان المقال، كما في المؤمنين، وبلسان الحال