(19) قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) . قدم هنا " بأموالهم وأنفسهم " على قوله " في سبيل الله " وعكس في "
براءة " لأن ما هنا تقدمه ذكر المال والأنفس، في قوله تعالى " تريدون عرض الدنيا " وقوله " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم " أي من الفداء، وقوله " فكلوا مما غنمتم " وما في براءة تقدمه ذكر " في سبيل الله " فناسب تقديم " بأموالهم وأنفسهم " وتقديم " في سبيل الله " ثم.
" تمت سورة الأنفال "
سورة التوبة
(1) قوله تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) .
إن قلت: لم ترك البسملة فيها دون غيرها؟
قلت: لاختلاف الصحابة في أن " براءة " و " الأنفال " سورتان، أو سورة واحدة، نظرا لأن كلا منهما نزل في القتال، فترك بينهما فرجة، عملا بالأول، وتركت البسملة عملا بالثاني.
أو لأن البسملة أمان، وبراءة فيها قتل المشركين ومحاربتهم، فلا مناسبة بينهما.
أو لأن الأنفال، لما تضمنت طلب موالاة المؤمنين، بعضهم بعضا، وأن ينقطعوا عن الكفار بالكلية، وكان قوله تعالى " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من
المشركين " - تقريرا وتأكيدا، لذلك تركت البسملة بينهما.
(2) قوله تعالى: (واعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) . كرره لأن الأول للمكان، والثاني للزمان المذكور قبل، في قوله تعالى: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ".
(3) قوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين. .) . كرره لاختلاف جزاء الشرط، إذ جزاء الشرط في الأول، تخلية سبيلهم في الدنيا، وفي الثاني أخوتهم لنا في الدين، وهي ليست عين تخليتهم، بل سببها.
(4) قوله تعالى: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة. .) . " إلا " أي قرابة " ولا ذمة " أي عهدا.
كرر ذلك بإبدال الضمير ب " مؤمن " في قوله تعالى
(لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) لأن الأول وقع جوابا لقوله " وإن يظهروا " أي الكفار. والثاني وقع إخبارا عن تقبيح حالهم.
(5) قوله تعالى: (وإن نكثوأ أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) . خص فيه " أئمة الكفر " بالذكر، وهم رؤساء الكفر وقادتهم، لأنهم الأصل في النكث، والطعن في الدين.
(6) قوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله. .) قائل ذلك في كل منهما بعضهم، لا كلهم، ف " أل " فيهما للعهد، لا للاستغراق، كما في قوله تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك) الآية. إذ القائل لها ذلك إنما هو جبرائيل عليه السلام.
(7) قوله تعالى: (ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل. .) . فائدة قوله " بأفواههم " مع أن القول لا يكون إلا بالفم، الإعلام بأن ذلك مجرد
قول، لا أصل له، مبالغة في الرد عليهم.
(8) قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق. .) الآية. فائدة ذكر " دين الحق " مع دخوله في الهدى قبله، بيان شرفه وتعظيمه، كقوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ".
أو أن المراد بالهدى القرآن، وبالدين الإسلام.
(9) قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. .) . أفرد الضمير، مع تقدم اثنين " الذهب والفضة " نظرا إلى عوده إلى الفضة لقربها، ولأنها أكثر من الذهب.