(9) قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أوكذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون) . بدأ الآية هنا بالواو، وختمها بقوله: " إنه لا يفلح الظالمون ". وبدأها في يونس بالفاء، وختمها بقوله: " إنه لا يفلح المجرمون ".
لأن ما قبلها ثم سبب لها، ومعطوف بالفاء، ومذكور فيه المجرمون، فناسب فيها ما ذكر، بخلاف ما هنا، فإن
المتقدم فيه معطوف بالواو، ولم يذكر فيه المجرمون.
(10) قوله تعالى: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) . كذبوا في قولهم ذلك، مع معاينتهم حقائق الأمور، ظنا منهم أنهم يتخلصون به.
فإن قلت: كيف الجمع بين هذا وبين قوله " ولا يكتمون الله حديثا "؟
قلت: في القيامة مواقف مختلفة، ففي بعضها لا يكتمون، وفي بعضها يكتمون، بل يكذبون ويحلفون، كما في قوله تعالى " فوربك لنسالنهم أجمعين عما كانوا يعملون " مع قوله تعالى " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولاجان "
(11) قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك. .) الآية. قال هنا " يستمع " بالإفراد، وفي يونس " ومنهم من يستمعون إليك " بالجمع، لأن ما هنا نزل في قوم قليلين، وهم " أبو سفيان " و " النضر بن الحارث " و " عتبة، وشيبة، وأمية، وأبي بن خلف " فنزلوا منزلة الواحد، فأعيد الضمير على لفظ " من ". وما في " يونس " نزل في
جميع الكفار، فناسب الجمع، فأعيد الضمير على معنى " من ".
وإنما لم يجمع ثم في قوله تعالى: " ومنهم من ينظر إليك " لأن الناظرين إلى المعجزات، أقل من المستمعين للقرآن.
(12) قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار. .) . وفي أخرى بعدها " ولوترى إذ وقفوا على ربهم " لأنهم أنكروا وجود النار في القيامة، وجزاء ربهم ونكاله فيها، فقال في الأولى " على النار " وفي الثانية " إذ وقفوا على ربهم " أي على جزاء ربهم، ونكاله في النار.
(13) قوله تعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) . قاله هنا بدون " نموت ونحيا " وفي " المؤمنون " و " الجاثية " به، لأنهم في القيامة قالوه بموقف ولم يقولوه بآخر، فأشار إلى الأمرين بما ذكر.
(14) قوله تعالى: (وما الحياة الد نيا إلا لعب ولهو. .) الآية. قدم اللعب هنا وفي " القتال " و " الحديد " وعكس في " الأعراف " و " العنكبوت " لأن اللعب زمن الصبا، واللهو زمن الشباب، وزمن الصبا مقدم على زمن الشباب، فناسب إعطاء المقدم للأكثر، والمؤخر للأقل.
(15) قوله تعالى: (وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) ؟.
خص المتقين بالذكر، مع أن غيرهم كذلك، لأنهم الأصل وغيرهم تبع لهم، وقرىء هنا " وللدار الآخرة " بلامين ثانيهما مدغمة في الدار، ورفع الآخرة بجعلها صفة للدار، وبإضافة الدار إليها بلام واحدة، تبعا لاختلاف المصاحف في ذلك. وفي " يوسف " بالوجه الثاني فقط تبعا للمصاحف ".
(16) قوله تعالى: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين) .
إن قلت: كيف قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وهو أغلظ خطابا من قوله لنوح " إني أعظك أن تكون من الجاهلين " مع أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أعظم رتبة؟
قلت: لأن نوحا كان معذورا بجهله بمطلوبه، لأنه تمسك بوعد الله تعالى، في إنجاء أهله، وظن أن ابنه من أهله.
بخلاف محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن معذورا، لأنه كبر عليه كفرهم، مع علمه أن كفرهم وإيمانهم بمشيئة الله تعالى، وأنهم لا يهتدون إلا أن يهديهم الله تعالى.