سورة الفلق
(1) قوله تعالى: (من شر ما خلق. ومن شر غاسق إذا وقب) ، " من شر " كرره أربع مرات، لأن شر كل منهما غير شر البقية عنها.
فإن قلت: أولها يشمل البقية، فما فائدة إعادتها؟
قلت: فائدتها تعظيم شرها، ودفع توهم أنه لا شر لها لخفائه فيها.
فإن قلت: كيف عرف " النفاثات " ونكر ما قبلها وما بعدها؟
قلت: لأن كل نفاثة لها شر، وليس كل غاسق وحاسد
له شر، والغاسق: الليل.
" تمت سورة الفلق "
سورة الناس
(1) قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) الآيات.
ذكر فيها الناس خمس مرات تبجيلا لهم، أو لانفصال كل آية منها عن الأخرى لعدم العاطف، أو المراد بالأول الأطفال بقرينة معنى " الربوبية ".
وبالثاني الشبان بقرينة ذكر " الملك " الدال على السياسة، وبالثالث الشيوخ بقرينة ذكر " الإله " الدال على العبادة، وبالرابع الصالحون بقرينة وسوسة الخناس، وهو الشيطان المولع بإغوائهم، وبالخامس المفسدون بقرينة عطفه على الجنة المتعوذ منهم.
فإن قلت: لم خص الناس بالذكر في الثلاثة الأولى،
مع أنه تعالى رب كل شيء، وملكه، وإلهه؟
قلت: تشريفا لهم وتفضيلا على غيرهم.
(2) قوله تعالى: (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)
أي يوسوس في قلوبهم، " من الجنة والناس " بيان للشيطان الموسوس، فهو جني وإنسي كقوله تعالى " شياطين الإنس والجن ".
واعترض بأن الناس لا يوسوسون في صدور الناس، إنما يوسوس في صدورهم الجن، وأجيب بأن الناس يوسوسون في صدور الناس أيضا، بواسطة وسوستهم لهم، بمعنى يليق بهم في الظاهر، حتى تصل وسوستهم إلى الصدور، والله أعلم.
" تمت سورة الناس "
وتم بعونه تعالى الكتاب، والحمد لله في البدء والختام. PageV01P635