سورة الجن
قوله تعالى: (وأنه لماقام عبد الله يدعوه. .) .
أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما عدل عنه إلى " عبد الله " تواضعا، لأنه واقع موقع كلامه عن نفسه.
" تمت سورة الجن "
سورة المزمل
(1) قوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) .
وصف القرآن بالثقل، لثقله بنزول الوحي على نبيه، حتى كان يعرق في اليوم الشاتي، أو لثقل العمل بما فيه، أو لثقله في الميزان، أو لثقله على المنافقين.
(2) قوله تعالى: (السماء منفطر به. .) أي بذلك اليوم لشدته، وإنما لم يؤنث صفة السماء مع أنها مؤنثة، لأنها بمعنى السقف، تقول: هذا سماء البيت أي سقفه، قال تعالى " وجعلنا السماء سقفا محفوظا ".
أو لأنها تذكر وتؤنث، أو جاء " منفطر " على النسب أي ذات انفطار، كامرأة مرضع وحائض أي ذات إرضاع و ذات حيض.
(3) قوله تعالى: (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) .
إن قلت: إن جعل " اتخذ إلى ربه سبيلا " جوابا فأين الشرط؟ أو " شاء " لا يصلح شرطا بدون ذكر مفعوله، أو جعل المجموع شرطا فأين الجواب؟
قلت: معناه فمن شاء النجاة اتخذ إلى ربه سبيلا.
أوفمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا، اتخذ إلى ربه سبيلا، كقوله تعالى " فمن شاء فلمؤمن ومن شاء فليكفر " أي فمن شاء الإيمان فليؤمن، ومن شاء الكفرفليكفر.
(4) قوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسو من القرآن. .) أي في الصلاة، بأن تصلوا ما تيسر من الصلاة، بما تيسر من القرآن، وهذا يرجع إلى قول بعضهم: إن المراد ب " اقرءوا " صلوا، وإن عبر بالقراءة عن الصلاة، التي هي بعض واجباتها، فهو من إطلاق " الجزء على الكل " وقوله بعده " فاقرءوا ماتيسر منه " تأكيد، حثا على قيام الليل بما تيسر.
" تمت سورة المزمل "
سورة المدثر
(1) قوله تعالى: (فذلك يومئذ يوم عسير. على الكافرين غير يسير) .
فائدة ذكره بعد قوله " فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين " رفع توهم أن يراد ب " عسير " عسير يرجى تيسيره، كما يرجى تيسير العسر من أمور الدنيا، وقيل: فائدته التوكيد.
(11) قوله تعالى: (إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر) .
ذكر " قدر " ثلاث مرات، و " قتل كيف قدر " مرتين، لأن المعنى، أن الوليد فكر في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أتى به، وقدر ماذا يمكنه أن يقول فيهما، فقال الله " فقتل كيف قدر " أي
على أي حال كان تقديره، فالتقدير الأول مغاير للثاني والثالث، لاختلاف المقدر، وقوله " ثم قتل كيف قدر " كرره للمبالغة فهو تأكيد، ولزم منه أن " قدر " الثالث تأكيد للثاني، وأن " قتل " الثاني تأكيد للأول، و " ثم " للدلالة على أن مدخولها أبلغ مما قبلها.
وقيل: المراد بالقتل الأول لغو الوليد وتعذيبه، فهو مغاير للثاني.
(3) قوله تعالى: (لا تبقي ولا تذر. لواحة للبشر. عليها تسعة عشر) .
قيل: معناهما واحد، أي لا تبقي ولا تذر للكفار شيئا من لحم ولا عصب إلا أهلكته، ثم يعود كما كان، وقيل: متغايران، أي لا تبقي لهم لحما، ولا تذر لهم عظما، أو لا تبقيهم أحياء، ولا تذرهم أمواتا.
فإن قلت: لأي معنى، خص عدد خزنة جهنم ب " تسعة عشر "؟!
قلت: لأنها موافقة لعدد أسباب فساد النفس الإنسانية، وهي القوى " الإنسانية، والطبيعية " إذ
القوى الإنسانية اثنتا عشرة: الخمسة الظاهرة، والخمسة الباطنة، والشهوة والغضب.