سورة القمر
(1) قوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا. .)
إن قلت: ما فائدة إعادة التكذيب فيه؟!
قلت: فائدته حكاية الواقع، وهو أنهم كذبوا تكذيبا بعد تكذيب، أو الأول تكذيبهم بالتوحيد، والثاني بالرسالة، أو الأول تكذيبهم بالله، والثاني برسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(2) قوله تعالى: (فالتقى الماء على أمر قد قدر)
إن قلت: القياس " فالتقى الماءان " - كما قرىء به شاذا - أي ماء السماء، وماء الأرض؟
قلت: أراد به جنس الماء، ووحده موافقة لقوله قبل " بماء منهمر ".
(3) قوله تعالى: (تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر) .
إن قلت: كيف قال ذلك، والجزاء إنما يكون للكافر لا للمكفور؟
قلت: إن قرىء " كفر " بالبناء للفاعل شاذا، فالخبر للكافر، أو بالبناء للمفعول، والأصل: كفر به، حذف الجار وأوصل بمجروره الفعل، فالجزاء للمكفور به وهو الله تعالى، أو نوح عليه السلام، والجزاء لكونه مصدرا يضاف تارة للفاعل، وتارة للمفعول.
(4) قوله تعالى: (كأنهم أعجاز نخل منقعر) . ذكر وصف النخل هنا ب " منقعر " وأنثه فىاالحاقة ب " خاوية " رعاية للفواصل فيهما، وجاز فيه الأمر نظرا إلى " لفظ " النخل تارة فيذكر، وإلى " معناه " أخرى فيؤنث.
" تمت سورة القمر "
سورة الرحمن
(1) قوله تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان)
قره برفع السماء، لأنه تعالى عدد نعمه على عباده، ومن أجلها الميزان، الذي هوالعدل، الذي به نظام العالم وقوامه. وقيل: هو القرآن، وقيل: هو العقل، وقيل: ما يعرف به المقادير، كالميزان المعروف، والمكيال، والذراع.
إن قلت: ما فائدة تكرار لفظ الميزان ثلاث مرات، مع أن القياس بعد الأولى الإضمار؟
قلت: فائدته بيان أن كلا من الآيات مستقلة بنفسها، أو
أن كلا من الألفاظ الثلاثة مغاير لكل من الآخرين، إذ الأول ميزان الدنيا، والثاني ميزان الآخرة، والثالث ميزان العقل.
فإن قلت: قوله " ألأ تطغوا في الميزان " أي لا تجاوزوا فيه العدل، مغن عن الجملتين المذكورتين بعده؟!
قلت: الطغيان فيه: أخذ الزائد، والإخسار: إعطاء الناقص، والقسط: التوسط بين الطرفين المذمومين.
(2) قوله تعالى: (فبأي الاء ربكما تكذبان)
ذكر هنا إحدى وثلاثين مرة، ثمانية منها ذكرت عقب آيات، فيها تعداد عجائب خلق الله، وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم.
ثم سبعة منها عقب آيات، فيها ذكر النار وشدائدها، بعدد أبواب جهنم، وحسن ذكر الآلاء عقبها، لأن من جملة الآلاء، دفع البلاء وتأخير العقاب. وبعد هذه السبعة ثمانية، في وصف الجنتين وأهلهما، بعدد أبواب الجنة. وثمانية أخرى بعدها في الجنتين، اللتين هما دون الجنتين
الأوليين، أخذا من قوله تعالى " ومن دونهما جنتان ". فمن اعتقد الثمانية الأولى، وعمل بموجبها، استحق هاتين الثمانتين من الله، ووقاه السبعة السابقة.
(3) قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار)
أي من طين يابس لم يطبخ، له صلصلة أي صوت إذا نقر.
فإن قلت: كيف قال ذلك هنا، وقال في الحجر " من صلصال من حمإ مسنون " أي من طين أسود متغير، وقال في الصافات " من طين لازب " أي لازم يلصق باليد، وقال في آل عمران " كمثل آدم خلقه من تراب "؟!
قلت: الآيات كلها متفقة المعنى، لأنه تعالى خلقه من تراب، ثم جعله طينا، ثم حمأ مسنونا، ثم صلصالا.