سورة الجاثية
(1) قوله تعالى: (إن في السموات والأرض لآيات المؤمنين. وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون. واختلاف الليل والنهار. . . إلى: آيات لقوم يعقلون) .
إن قلت: لم ختم الآية الأولى ب " المؤمنين " والثانية بقوله " يوقنون " والثالثة بقوله " يعقلون "؟
قلت: لأنه تعالى لما ذكر العالم ضمنا، ولا بد له من، صانع، موصوف بصفات الكمال، ومن الإيمان بالصانع ناسب. ختم الأولى بالمؤمنين، ولما كان الإنسان أقرب إلى الفهم من غيره، وكان فكره في خلقه وخلق الدواب مما يزيده يقينا في: إيمانه، ناسب ختم الثانية بقوله " يوقنون " ولما كان جزئيات
العالم، من اختلاف الليل والنهار وما ذكره معهما، مما لا يدرك إلا بالعقل، ناسب ختم الثالثة بقوله " يعقلون ".
(2) قوله تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه) .
إن قلت: ما وجه مطابقة الجواب وهو " قل الله يحييكم "
إلى آخره للسؤال وهو " ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين "؟
قلت: وجهه أنهم ألزموا بما هم مقرون به، من أن الله تعالى هو الذي أحياهم أولا، ثم يميتهم، ومن قدر على ذلك قدر على جمعهم يوم القيامة، فيكون قادرا على إحياء آبائهم.
(3) قوله تعالى: (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها. .) أي إلى قراءة كتاب أعمالها.
فإن قلت: كيف أضاف الكتاب إلى الأمة، ثم أضافه
إليه تعالى في قوله " هذا كتابنا "؟
قلت: الإضافة تحصل بأدق ملابسة، فأضافه إلى الأمة كون أعمالهم مثبتة فيه، وأضافه إليه تعالى لكونه مالكه، وآمر ملائكته بكتابته.
" تمت سورة الجاثية "
سورة الأحقاف
(1) قوله تعالى: (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون) .
إن قلت: كيف وصف الفريقين بأن لكل منهما درجات، مع أن أهل النار لهم دركات لا درجات؟
قلت: الدرجات هي: الطبقات من المراتب مطلقا، أو فيه إضمار تقديره: ولكل فريق درجات أو دركات، لكن حذف الثاني اختصارا، لدلالة المذكور عليه.
(2) قوله تعالى: (قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما
تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون (23)) .
وجه مطابقة الجواب فيه؟ أن سؤالهم متضمن لاستعجالهم العذاب، الذي توعدهم به، بقرينة قوله بعد " بل هو ما استعجلتم به " فأجابهم بأنه لا علم له بوقت تعذيبهم، بل الله تعالى هو العالم به وحده.
(3) قوله تعالى: (تدمر كل شيء بأمر ربها. .)
أي كل شيء مرت به، من أموال قوم عاد وأهليهم
(4) قوله تعالى: (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم. .4) الآية.
أفاد بذكر " من " أن من الذنوب ما لا يغفره الإيمان كمظالم العباد.
" تمت سورة الأحقاف "