قلت: الإله هنا بمعنى المعبود، وهو تعالى معبود فيهما، والمغايرة إنما هي بين معبوديته في السماء، ومعبوديته " في الأرض "، لأن المعبود به من الأمور الإضافية، فيكفي التغاير فيها من أحد الطرفين، فإذا كان العابد في السماء غير العابد في الأرض، صدق أن معبوديته في السماء غير معبوديته في الأرض، مع أن المعبود واحد.
" تمت سورة الزخرف "
سورة الدخان
(1) قوله تعالى: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) .
قاله هنا بذكر " على علم " أي منك، وقال في الجاثية
" وفضلناهم على العالمين " بحذفه، جريا هنا على الأصل في ذكر ما لا يغني عنه غيره، واكتفاء ثم بقوله بعد " وأضله الله على علم ".
(2) قوله تعالى: (إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين (35) .
إن قلت: القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية، فكان حقهم أن يقولوا: إن هي إلا حياتنا الأولى؟
قلت: لما قيل لهم: إنكم تموتون موتة يعقبها حياة، كما تقدمتكم موتة، لذلك قالوا " إن هي إلا موتتنا الأولى " أي ما الموتة التي من شأنها أن يعقبها حياة، إلا الموتة الأولى.
(3) قوله تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين) .
قاله بالجمع موافقة لقوله أول السورة " رب السموات والأرض ".
(4) قوله تعالى: (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) .
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن العذاب لا يصب وإنما يصب الحميم، كما قال في محل آخر " يصب من فوق رءوسهم الحميم "؟
قلت: هو استعارة ليكون الوعيد أهيب وأعظم.
(5) قوله تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم) .
إن قلت: كيف قال في صفة أهل الجنة ذلك، مع أنهم لم يذوقوه فيها؟
قلت: " إلا " بمعنى " سوى " كما في قوله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " أو الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها.
(6) قوله تعالى: (يلبسون من سندس واستبرق متقابلين) .
إن قلت: كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس " الاستبرق " وهو غليظ الديباج، مع أن غليظه عند السعداء من أهل الدنيا عيب ونقص؟
قلت: غليظ ديباج الجنة، لا يشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا.
وقيل: إن السندس لباس سادة أهل الجنة، والاستبرق: لباس خدمهم، إظهارا لتفاوت الرتب.
" تمت سورة الدخان "