سورة فصلت
(1) قوله تعالى: (ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون)
إن قلت: ما فائدة ذكر " من " مع حصول المعنى بحذفها؟
قلت: فائدته الدلالة على أن ما بينهم وبينه مستوعب بالحجاب، لكون الحجاب سدا بينهم وبينه، وبتقدير حذفها يصير المعنى: إن الحجاب حاصل في المسافة بيننا وبينه.
(2) قوله تعالى: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا. . إلى: فقضاهن سبع سموات في يومين. .)
إن قلت: هذا يدل على أن السموات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام، وهو مناف لما ذكره في الفرقان وغيرها أنها خلقت فى ستة أيام؟!
قلت: يوما خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما، والمعنى في تتمة أربعة أيام، وهي مع يومي خلق السموات ستة أيام. . يوم الأحد والإثنين لخلق الأرض، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده، ويوم الخميس والجمعة لخلق السموات.
فإن قلت: السموات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف، فما الحكمة في أنه تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، والسموات وما فيها في يومين؟
قلت: لأن السموات وما فيها من عالم الغيب، والملكوت، والأمر، والأرض وما فيها من عالم الشهادة، والملك، والخلق، والأول أسرع من الثاني.
أو أنه تعالى فعل ذلك في الثاني، مع قدرته على فعله ذلك دفعة واحدة، ليعرفنا أن الخلق على سبيل التدريج، لنتأنى في أفعالنا، فخلق ذلك في أربعة أيام لمصالح وحكم اقتضت ذلك، ولهذه الحكمة خلق العالم الأكبر في ستة أيام، والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر.
(3) قوله تعالى: (حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم. .) الآية.
قاله هنا بذكر " ما " وبحذفها في قوله في النمل: " حتى إذا جاءوا "، وفي الزمر " حتى إذا جاءوها " مرت، وفي الزخرف " حتى إذا جاءنا "، لأن الكلام هنا في أعداء الله،
أبسط وآكد منه في البقية، فناسب ذكر " ما " للتأكيد هنا دون البقية.
(4) قوله تعالى: (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم. .) الآية، فيه إضمار تقديره: فإن يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم، أو قيد ذلك لأنه جواب لقولهم " أن امشوا واصبروا على آلهتكم " فلا مفهوم له.
(5) قوله تعالى: (ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون) المراد سيئه، إذ لا يختص جزاءهم بأسوء عملهم.
(6) قوله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) .
قاله هنا بزيادة " هو " و " أل " وفي الأعراف بدونهما، لأن ما هنا متصل بمؤكدين: بالتكرار، وبالحصر، فناسب التأكيد بما ذكر، وما في الأعراف خلي عن ذلك، فجرى على القياس من كون المسند إليه معرفة، والمسند نكرة.
(7) قوله تعالى: (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم. .) .
قاله هنا، وقاله في الشورى بزيادة " إلى أجل مسمى "
(لموافقته ثم مبدأ كفر الذين تفرقوا في الدين، وهو مجيء العلم بالتوحيد في قوله " وما تفرقوا " الآية، مناسب ذكره للنهاية التي انتهوا إليها، ليكون محدودا من الطرفين، بخلاف ما هنا.
(8) قوله تعالى: (وإن مسه الشر فيؤوس قنوط) .
لا ينافي قوله بعد " وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض " لأن المعنى قنوط من الصنم، دعاء لله، أو قنوط بالقلب دعاء باللسان، أو الأولى في قوم، والثانية في آخرين.
(9) قوله تعالى: (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به. .) الآية.