" تمت سورة الزمر "
سورة غافر
(1) قوله تعالى: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد) أي بالتكذيب ودفعها بالباطل، وقصد إدحاض الحق، وإلا فالمؤمنون يجادلون فيها.
(2) قوله تعالى: (الذين يحملون العرش يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به) .
إن قلت: ما فائدة وصف حملة العرش، مع أن إيمانهم به معلوم لكل أحد؟
قلت: فائدته إظهار شرف الإيمان، وفضله، والترغيب فيه، كما وصف الأنبياء عليهم السلام بالإيمان والصلاح.
(3) قوله تعالى: (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأخييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا.) أي إماتتين وإحيائتين، لأنهم نطف أموات فأحيوا، ثم أميتوا ثم أحيوا للبعث، وهذا كقوله تعالى " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ".
(4) قوله تعالى: (وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم)
إن قلت: كيف قال المؤمن ذلك في حق موسى عليه السلام، مع أنه صادق عنده وفي الواقع، ويلزم منه أن يصيبهم جميع ما وعدهم لا بعضه فقط؟!
قلت: " بعض " صلة، أو هي بمعنى " كل " كما قيل به في
قول الشاعر:
إن الأمور إذا الأحداث دبرها
دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
أو ذكر البعض تنزلا وتلطفا بهم، مبالغا في نصحهم، لئلا يتهموه بميل ومحاباة، ومنه قول الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون من المستعجل الزلل
كأنه قال: أقل ما يكون في الثاني إدراك بعض المطلوب، وفي الاستعجال الزلل، أو هي باقية على معناها، لأنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فهلاكهم في الدنيا بعض ما وعدهم به.
(5) قوله تعالى: (ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا) الآية
قاله هنا بجمع الضمير، وفي التغابن بإفراده، موافقة هنا لما قبله في قوله " كانوا هم أشد منهم قوة " إلى آخره، وأفرده ثم لأنه ضمير الشأن، زيد توصلا إلى دخول " إن على " كان ".
(6) قوله تعالى: (ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات) أي أبوابها وطرقها.
فإن قلت: ما فائدة التكرار هنا؟
قلت: فائدته أنه إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيما لشأنه، فلما أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السموات، أبهمها ثم أوضحها.
(7) قوله تعالى: (وقال الذين في النار لخزنة جهنم. .) الآية.
إنما لم يقل: لخزنتها مع أنه أخصر، لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا.
أو لأن جهنم أبعد النار، فغدا خزنتها أعلى الملائكة الموكلين بالنار مرتبة، فطلب أهل النار الدعاء منهم لذلك.
(8) قوله تعالى: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
أي: أن خلق الأصغر أسهل من خلق الأكبر، ثم قال " لا يؤمنون "
أي بالبعث، ثم قال " لا يشكرون " أي الله على فضله، فختم كل آية بما اقتضاه أولها.
(9) قوله تعالى: (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون)
ختمها بقوله " المبطلون " وختم السورة بقوله " وخسر هنالك الكافرون " لأن الأول متصل بقوله " قضي بالحق " ونقيض الحق الباطل، والثاني متصل بإيمان غير نافع، ونقيض الإيمان الكفر.
" تمت سورة غافر "