فليس بشعر عند الخليل، أو أن الموزون بوزن الشعر - وإن لم يعن رجزا - ليس بشعر عند أحد، إذ الشعر قول موزون مقفى، مقصود به الشعر، والقصد منتف فيما روي من ذلك.
(11) قوله تعالى: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما. .) الآية، أي قدرتنا، عبر عنها باليد لما بينهما من الملازمة، وللإشارة إلى الانفراد بخلق الأنعام، كما يقال في عمل القلب: هذا مما عملت يداك، وإن لم يكن للمخاطب يد.
(12) قوله تعالى: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه. .)
الآية، سماه مثلا، وإن لم يكن مثلا، لما اشتمل عليه من الأمر العجيب، وهو إنكار الإنسان قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، مع شهادة العقل والنقل على ذلك.
" تمت سورة يس "
سورة الصافات
(1) قوله تعالى: (رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق) .
إن قلت: لم جمع هنا المشارق وحذف مقابله، وثناه في الرحمن، وجمعه في المعارج، وأفرده في المزمل مع ذكر مقابله في الثلاثة؟!
قلت لأن القرآن نزل على المعهود، من أساليب كلام العرب وفنونه، ومنهما الإجمال والتفصيل، والذكر والحذف، والجمع والتثنية والإفراد باعتبارات مختلفة، فأفرد وأجمل في
المزمل، بقوله " رب المشرق والمغرب " أراد مشرق الصيف والشتاء ومغربهما، وجمع وفصل في المعارج بقوله " فلا أ قسم برب المشارق والمغارب " أراد جميع مشارق السنة ومغاربها، وهي تزيد على سبعمائة، وثنى وفصل في الرحمن بقوله " رب المشرقين ورب المغربين " أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربهما، وجمع وحذف هنا بقوله " رب المشارق " أراد جميع مشارق السنة، واقتصر عليه لدلالته على المحذوف، وخص ما هنا بالجمع موافقة للجموع أول السورة، وبالحذف مناسبة للزينة في قوله " إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب " إذ الزينة إنما تكون غالبا بالضياء والنو، وهما ينشئان من المشرق لا من المغرب، وما في الرحمن بالتثنية، موافقة للتثنية في " يسجدان " وفي " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وبذكر المتقابلين موافقة لبسط صفاته تعالى وإنعاماته ثم، وما في المعارج بالجمع، موافقة للجمع قبله وبعده، وبذكر المقابلين موافقة لكثرة التأكيد في القسم وجوابه، وما في المزمل بالإفراد موافقة لما قبله، من إفراد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما بعده من إفراد ذكر الله تعالى، وبذكر
المتقابلين موافقة للحصر في قوله " لا إله إلا هو " ولبسط أوامر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -.
(2) قوله تعالى: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (6) .
إن قلت: لم خص سماء الدنيا بزينة الكواكب، مع أن بقية السموات مزينة بذلك؟
قلت: لأنا إنما نرى سماء الدنيا، دون غيرها.
(3) قوله تعالى: (بل عجبت ويسخرون) .
" عجبت " بضم التاء على قراءة حمزة والكسائي.
فإن قلت: ما وجهه مع أن التعجب روعة تعتري الإنسان، عن استعظام الشيء، والله منزه عنها؟!
تلت: أراد بالتعجب الاستعظام، وهو جائز على الله تعالى، أومعناه: قل يا محمد بل عجبت، وفي الذي تعجب قولان: أحدهما كفرهم بالقرآن، والثاني إنكارهم البعث.
(4) قوله تعالى: (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) .
ختم الآية بقوله " أئنا لمبعوثون "؟ وختم التي بعدها
بقوله " أئنا لمدينون "؟ أي لمجزيون ومحاسبون، لأن الأول في حق المنكرين للبعث، والثانية في حق المنكرين للجزاء، وإن كان كل منهما مستلزما للآخر.