سورة يس
(1) قوله تعالى: (فعززنا بثالت فقالوا إنا إليكم مرسلون) .
قاله هنا بغير تأكيد باللام، ولأنه ابتداء إخبار، وقاله بعد بالتأكيد بها لأنه جواب بعد إنكار وتكذيب، فاحتيج إلى التأكيد.
(2) قوله تعالى: (ومالي لا أعبد الذي فطر ني وإليه ترجعون) ، قاله الجائي من المدينة.
إن قلت: كيف أضاف الفطرة إلى نفسه، والرجوع - الذي هو البعث - إليهم، مع علمه بأن الله فطرهم وإياه، وإليه يرجع هو وهم، فلم يقل: الذي فطرنا وإليه نرجع، أو فطركم وإليه ترجعون؟!
قلت: لأن الخلق والإيجاد نعمة من الله تعالى توجب
الشكر، والبعث بعد الموت للجزاء وعيد من الله يوجب الزجر، فأضاف ما يقتضي الشكر لنفسه، لأنه أليق بإيمانه، وما يقتضي الزجر إليهم لأنه أليق بكفرهم.
(3) قوله تعالى: (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) . ذكر هنا مرتين، وليس بتكرار، لأن الأول هي النفخة التي يموت بها الخلق، والثانية هي النفخة التي يحيا بها الخلق.
(4) قوله تعالى: (لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) .
إن قلت: كيف نفى تعالى الإدراك عن الشمس للقمر، دون عكسه؟
قلت: لأن سير القمر أسرع، لأنه يقطع فلكه في شهر، والشمس لا تقطع فلكها إلا في سنة، فكانت جديرة بأن توصف بنفي الإدراك لبطء سيرها، والقمر خليقا بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره.
(5) قوله تعالى: (وآية لهم أئا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) .
إن قلت: الذرية اسم للأولاد، والمحمول في سفينة نوح عليه السلام، آباء المذكورين لا أولادهم؟!
قلت: الذرية من أسماء الأضداد عند كثير، تطلق على الآباء والأولاد، والمراد هنا: الفريقان، فمعناه حملنا آباءهم وأولادهم، لأنهم كانوا في ظهور آبائهم المحمولين ظاهرا.
(6) قوله تعالى: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) أي متى إنجازه؟ وإلا فالوعد بالبعث كان واقعا لا منتظرا. أو أراد بالوعد: الموعود.
(7) قوله تعالى: (قالوا يا ويلنا من بعثأ من مرقدنا. .) الآية.
إن قلت: قولهم ذلك سؤال عن الباعث، فكيف طابقه الجواب بقوله " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون "؟
قلت: معناه: بعثكم الرحمن الذي وعدكم بالبعث،
وأخبركم به الرسول. وإنما جيء به على هذه الطريقة تبكيتا لهم وتوبيخا.
(8) قوله تعالى: (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون)
إن قلت: كيف قال في صفة أهل الجنة ذلك، والظل إنما يكون لا يقع عليه الشمس، ولا شمس في الجنة لقوله تعالى: " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا "؟
قلت: ظل أشجار الجنة من نور قناديل العرش، أو من نور العرش، لئلا تبهر أبصارهم، فإنه أعظم من نور الشمس.
(9) قوله تعالى: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65)
سمى نطق اليد كلاما، ونطق الرجل شهادة، لأن الغالب في كونها فاعلة، وفي الرجل كونها حاضرة، وقول الفاعل على نفسه إقرار لا شهادة، وقول الحاضر على غيره شهادة.
(10) قوله تعالى: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو
إلا ذكر وقرآن مبين (69)
أي: إنشاءه " وما ينبغي له " أي ما يليق به ذلك. كما قال تعالى " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا "
وما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من الرجز نحو قوله:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وقوله:
هل أنت الا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت