(8) قوله تعالى: (بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون)
إن قلت: كيف قالت الملائكة في حق المشركين ذلك، مع أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه عبد الجن؟
قلت: معناه أنهم كانوا يطيعون الشياطين، فيما يأمرونهم به من عبادة غير الله تعالى، فالمراد بالجن الشياطين، على أن الكرماني جزم بأنهم عبدوا الجن أيضا.
" تمت سورة سبأ "
سورة فاطر
(1) قوله تعالى: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت. .) الآية.
إن قلت: لم عبر بالمضارع وهو " تثير " بين ماضيين؟!
قلت: للإشارة إلى استحضار تلك الصورة البديعة، وهي إثارة الرياح السحاب، الدالة على القدرة الباهرة، حتى كأن السامع يشاهدها، وليس الماضي كذلك.
(2) قوله تعالى: (وما يعمر من معفر ولا ينقص من عمره إلأ في كتاب. .) الآية، " من معمر " أي من أحد، وسماه معمرا بما يصير إليه.
(3) قوله تعالى: (فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها. .)
قاله هنا بتأنيث الضمير لعوده إلى الثمرات، وقال
ثانيا: " مختلف ألوانها " بتأنيثه أيضا، لعوده إلى الجبال، وقال ثالثا: " مختلف ألوانه " بتذكيره، لعوده إلى بعض المفهوم من لفظ من قوله " ومن الناس والدواب والأنعام ". 4 - قوله تعالى: (إن الله بعباده لخبير بصير) .
قاله هنا بلفظ " الله " لعدم تقدم ذكره، وبزيادة اللام موافقة لقوله بعد " إن ربنا لغفور شكور " وقاله في الشورى بالضمير، لتقدم لفظ " الله " وبحذف اللام لعدم ما يقتضي ذكرها.
(5) قوله تعالى: (لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) .
الفرق بين " النصب " و " اللغوب " أن النصب: تعب البدن، واللغوب: تعب النفس، وفرق الزمخشري بينهما بأن النصب: التعب، واللغوب: الفتور الحاصل بالنصب، ورد بأن انتفاء الثاني معلوم من انتفاء الأول.
(6) قوله تعالى: (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل)
إن قلت: الوصف بغير الذي كنا نعمل، يوهم أنهم كانوا عملوا صالحا غير الذي طلبوه، مع أنهم لم يعملوا صالحا قط بل سيئا؟
قلت: قالوه بزعمهم أنهم كانوا يعملون صالحا كما قال تعالى " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " فمعناه غير الذي كنا نحسبه صالحا فنعمله.
(7) قوله تعالى: (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) .
إن قلت: التبديل: تغيير الشيء عما كان عليه مع بقاء مادته، والتحويل: نقله من مكان إلى آخر، فكيف قال ذلك مع أن سنة الله لا تبدل ولا تحول؟!
قلت: أراد بالأول أن العذاب لا يبدل بغيره، وبالثاني أنه لا يحول عن مستحقه إلى غيره، وجمع بينهما هنا تتميما لتهديد المسيء لقبح مكره، في قوله تعالى (ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله) .
" تمت سورة فاطر "