لغيره، بل نفي العلم بالزمان أولى، لأن من الناس من يدعى علمه، بخلاف المكان.
قلت: إنما خص المكان بنفي علمه، لأن الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره، فاعتقاده علم مكان موته أقرب، بخلاف الزمان، ولأن للمكان دون الزمان تأثيرا في جلب الصحة والسقم، أو تأثيره فيهما أكثر.
" تمت سورة لقمان "
سورة السجدة
(1) قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه. .) الآية.
إن قلت: لم قال هنا " في يوم كان مقداره ألف سنة "
وفي المعارج " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "؟!
قلت: المراد باليوم هنا، مدة عروج الله تعالى - أي عروج تدبيره وأمره - من الأرض إلى السماء الدنيا، وبه تم عروج الملائكة من الأرض إلى العرش.
أو المراد به في الموضعين: " يوم القيامة " ومقداره ألف سنة من حساب أهل الدنيا، إذا تولى الحساب فيه الله تعالى، وخمسين ألف سنة لو تولى فيه الحساب غير الله تعالى.
أو المراد: أنه كألف سنة في حق خواص المؤمنين، وخمسين ألف سنة في حق عوامهم.
أو المراد: أنه كألف سنة في حق المؤمن، وخمسين ألف سنة. في حق الكافر. (1)
(2) قوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) بسكون اللام وفتحها.
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن في مخلوقاته تعالى قبيحا، كالشرور والمعاصي؟
قلت: " أحسن " بمعنى أتقن وأحكم، أو " أحسن " بمعنى: علم، كما يقال: فلان لا يحسن شيئا أي لا يعلمه، فمعناه بسكون اللام: علم خلق. كل شيء، وبفتحها: علم كل شيء خلقه. (2)
(3) قوله تعالى: (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) .
قاله هنا بلفظ " من ماء مهين " وفي المؤمنين " من سلالة من طين "، لأن المذكور هنا صفة ذرية آدم، والمذكور ثم صفة آدم عليه السلام.
(4) قوله تعالى: ((ثم سواه ونفخ فيه من روحه. .) الآية.
المراد ب " روحه " جبريل، وإلا فالله منزه عن الروح، الذي يقوم به الجسد، وتكون به الحياة، وأضافه إلى نفسه تشريفا، وإشعارا بأنه خلق عجيب، مناسب للمقام.
(5) قوله تعالى: (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم. .) الآية، هو " عزرائيل " عليه السلام، قال ذلك هنا، وقال في الأنعام " حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا " وفي الزمر " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ولا منافاة، لأن الله هو المتوفي حقيقة، بخلقه الموت، وبأمر الوسائط بنزع الروح - وهم غير ملك الموت أعوان له - ينزعونها من الأظافير إلى الحلقوم، وملك الموت ينزعها من الحلقوم، فصحت الإضافات كلها.
(6) قوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا. .) الآية.
إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن المؤمنين ليسوا منحصرين فيمن اتصف بهذه الصفة، ولا هذه الصفة شرط في تحقق الإيمان؟!
قلت المراد ب " ذكروا ": وعظوا، وبالسجود: الخشوع، والخضوع، والتواضع في قبول الموعظة، وذلك شرط في تحقق الإيمان.
أو المراد بالمؤمن: الكامل إيمانا.
(7) قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) .
المراد بالفاسق هنا: الكافر، بقرينة التفصيل بعده، وإلا فالفاسق مؤمن، ونظيره قوله تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) ؟
وقوله (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا
الصالحات) الآية، إذ ليس كل مجرم ومسيء كافر.