سورة {ألم نشرح} :
أقول: هي شديدة الاتصال بسورة الضحى؛ لتناسبهما في الجمل؛ ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما1. قال الإمام: والذي دعاهم إلى ذلك هو: أن قوله: {ألم نشرح} كالعطف على {ألم يجدك يتيما فآوى} "الضحى: 6" [في الضحى] 2.
قلت: وفي حديث الإسراء أن الله تعالى قال: "يا محمد، ألم أجدك يتيما فأويت، وضالا فهديت، وعائلا فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت" الحديث، أخرجه ابن أبي حاتم3، وفي هذا أوفى دليل على اتصال السورتين معنى. PageV01P161
سورة التين
أقول: لما تقدم في سورة الشمس: {ونفس وما سواها} "الشمس: 7" فصل في هذه السورة بقوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين} "4، 5" إلى آخره.
وأخرت هذه السورة لتقدم ما هو أنسب بالتقديم من السور الثلاث1 واتصالها بسورة البلد لقوله: {وهذا البلد الأمين} "3"، وأخرت لتقدم ما هو أولى بالمناسبة مع سورة الفجر2.
لطيفة:
نقل الشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندري3 في "لطائف المنن" عن الشيخ أبي العباس المرسي4 قال: قرأت مرة: {والتين والزيتون} إلى أن انتهيت إلى قوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين} "4، 5" ففكرت في معنى هذه الآية، فألهمني الله أن معناها5: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم روحا وعقلا، ثم رددناه أسفل سافلين نفسا وهوى6.
قلت: فظهر من هذه المناسبة وضعها بعد {ألم نشرح} ، فإن تلك أخبر فيها عن شرح صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك يستدعي كمال عقله وروحه، فكلاهما في القلب الذي محله الصدر، وعن PageV01P162
تبرئته1 من الوزر الذي ينشأ عن2 النفس والهوى، وهو معصوم منهما، وعن رفع الذكر؛ حيث نزه مقامه عن كل وصم3.
فلما كانت هذه السورة في هذا العلم الفرد من الإنسان، أعقبها بسورة مشتملة على بقية الأناسي، وذكر ما خامرهم من4 متابعة النفس والهوى. PageV01P163