قلت:
وانظر إلى مناسبة ترتيبها؛ فإن مطلع غافر مناسب لمطلع الزمر، ومطلع فصلت التي هي ثانية الحواميم مناسب لمطلع هود التي هي ثانية ذوات {الر} 1، ومطلع الزخرف مؤاخ لمطلع الدخان، وكذا مطلع الجاثية لمطلع الأحقاف2. PageV01P131
سورة القتال
[أقول:] 3 لا يخفى وجه ارتباط أولها بقوله في آخر الأحقاف: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} "الأحقاف: 35"، واتصاله وتلاحمه وبحيث إنه لو أسقطت البسملة منه لكان متصلا اتصالا واحدا لا تنافر فيه كالآية الواحدة، آخذا بعضه بعنق بعض4. PageV01P131
سورة الفتح
[أقول:] 1 لا يخفى وجه حسن وضعها هنا؛ لأن الفتح بمعنى النصر، مرتب على القتال، وقد ورد في الحديث: أنها [نزلت] 1 مبينة لما يفعل به وبالمؤمنين، بعد إبهامه في قوله تعالى في الأحقاف: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} 2 "الأحقاف: 9"، فكانت متصلة بسورة الأحقاف من هذه الجملة3. PageV01P132
سورة الحجرات
[أقول:] 1 لا يخفى تآخي هاتين السورتين [الفتح والحجرات] مع ما قبلهما؛ لكونهما مدنيتين، ومشتملتين على أحكام، فتلك فيها قتال الكفار، وهذه فيها قتال البغاة2، وتلك ختمت بالذين آمنوا، وهذه افتتحت بالذين آمنوا3، وتلك تضمنت تشريفا له صلى الله عليه وسلم خصوصا مطلعها، وهذه أيضا في مطلعها أنواع من التشريف له صلى الله عليه وسلم4. PageV01P132
سورة الذاريات
أقول: لما ختمت "ق" بذكر البعث، واشتملت على ذكر الجزاء، والجنة، والنار، وغير ذلك من أحوال القيامة، افتتح هذه السورة بالإقسام على أن ما توعدون من ذلك لصادق1، وأن الدين -وهو الجزاء- لواقع.
ونظير ذلك: افتتاح المرسلات بذلك، بعد ذكر الوعد والوعيد والجزاء في سورة الإنسان2. PageV01P133
سورة الطور
أقول: وجه وضعها بعد الذاريات: تشابههما في المطلع والمقطع؛ فإن في مطلع كل منهما صفة حال المتقين بقوله: {إن المتقين في جنات} "الذاريات: 15، الطور: 17" الآيات، وفي مقطع كل منهما صفة حال الكفار، بقوله في تلك: {فويل للذين كفروا} "الذرايات:60"، وفي هذه: {فالذين كفروا} "42"1. PageV01P133