البدعة أحب إلى إبليس من المعصية
وقال سفيان الثوري رحمه الله: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها.
وقال: من سمع مبتدعا لم ينفعه الله بما سمع، ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة.
ولما مرض سليمان الهيثمي بكى بكاء شديدا فقيل له: ما يبكيك؟ الجزع من الموت؟ فقال: لا، ولكن مررت على قدري فسلمت عليه فأخاف أن يحاسبني ربي عليه.
وقال الفضيل بن عياض: من جلس إلى صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإيمان - أو قال الإسلام - من قبله.
وقال: إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر، ولا يرفع لصاحب بدعة إلى الله عمل، ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام.
وقال: من زوج
كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها.
وقال: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له! وقال محمد بن نصر الحارثي: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه.
وقال الليث بن سعد: لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته.
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: أما إنه قد قصد لو رأيته يمشي في الهواء ما قبلته.
وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في المكتب، واله عما سوى ذلك.
مدلول البدع عند مالك بن أنس
وقال مالك بن أنس: إياكم والبدع، قيل: يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. وقالوا: لو كان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام، ولكنه باطل يدل على باطل.
وسئل سفيان الثوري عن الكلام، فقال: دع الباطل، أين أنت من الحق؟ اتبع السنة، ودع البدعة.
وقال: وجدت الأمر بالاتباع.
وقال: عليكم بما عليه الحمالون والنساء في البيوت والصبيان في المكاتب من الإقرار والعمل.
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء.
وقال أيضا: لأن يبتلى المرء بما نهى الله عنه ما خلا الشرك بالله خير له من أن يبتليه بالكلام.
وقال ما ابتدأ أحد بالكلام فأفلح. وقال أيضا: حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام.
وقال مالك: بئس القوم هؤلاء أهل الأهواء لا يسلم عليهم.
وقال أبو الحسن البغوي: قد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم.
وقال ابن عمر في أهل القدر: خبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء مني.
وقال أبو قلابة: لا تجالسوا أصحاب الأهواء، فإني لا آمن من أن يغمسوكم في ضلالهم ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون.
وقال سفيان: من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه ولا يلقها في قلوبهم.
وقال أبو الحسن البغوي: قد كفر بعض أهل العلم طوائف منهم، فروي عن جماعة من السلف تكفير من قال بخلق القرآن، وروي ذلك عن مالك، وابن عيينة وابن المبارك، والليث بن سعد، ووكيع بن الجراح،
وناظر الإمام الشافعي لحفص الفرد، وكان يسميه لحفص الفرد، فقال: القرآن مخلوق، فقال الشافعي: كفرت بالله العظيم.