صلاة الرغائب
ومن هذا القسم أمور اشتهرت في معظم بلاد الإسلام، وعظم وقعها عند العوام، ووضعت فيها أحاديث كذب على رسول الله (، واعتقد بسبب تلك الأحاديث فيها ما لم يعتقد فيما افترضه الله تعالى واقترن بها مفاسد كثيرة، وأدى التمادي في ذلك إلى أمور منكرة، فتطاير شررها فظهر شرها، فمنها " صلاة الرغائب " في " أول ليلة جمعة من رجب ". واعلم رحمك الله أن تعظيم هذا اليوم، وهذه الليلة، إنما أحدث في الإسلام " بعد المائة الرابعة " وروى في حديث موضوع باتفاق العلماء مضمونه: فضيلة صيام ذلك، وقيام تلك الليلة وسموها صلاة الرغائب. والذي عليه المحققون من أهل العلم النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم، وعن قيام هذه الليلة بهذه الصلاة المحدثة، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنع الأطعمة وإظهار الزينة وغير ذلك حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من الأيام. وكذلك يوم آخر في وسط رجب تصلى فيه صلاة تسمى " صلاة أم داود "، فإن ذلك أيضا لا أصل له.
من هو واضع تلك الصلاة
وقال الإمام الحافظ أبو الخطاب: أما صلاة الرغائب فالمتهم بوضعها علي ابن عبد الله بن جهضم، وضعها بحديث عن رجال مجهولين لم يوجدوا في جميع الكتب، وأصلها ما حكاه الطرطوشي في كتابه، قال: أخبرني
أبو محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا في بيت المقدس قط " صلاة الرغائب " هذه الليلة تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قدم علينا في بيت المقدس رجل من " نابلس " يعرف بابن أبي الحمرا، وكان حسن التلاوة، فقام يصلي في المسجد الأقصى
ليلة النصف من شعبان
، فصلى خلفه رجل، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلا وهم جماعة كثيرة، ثم جاء في العام الثاني، فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد الأقصى هذه الصلاة، وانتشرت في بيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت من ذلك الزمان كأنها سنة إلى يومنا هذا، فقيل لذلك الرجل الذي أحدثها بعدما تركها: إنا رأيناك تصليها في جماعة؟ قال: نعم وأستغفر الله منها.
قال: وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربعمائة. وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها من قبل ذلك.