مقدمة المصنف
- بسم الله الرحمن الرحيم -
الحمد لله الذي من ببلوغ الأمل، ورغب من شاء في من شاء من غير ملل، وأوسع لأحبابه من مزايلة القول والعمل، أحمده حمدا ينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. شهادة متحقق بقرب الأجل.
واختلف في "الحمد والمدح" فقيل: هما بمعنى واحد، (¬1) وقيل: بينهما فرق. (¬2)
فقيل: الحمد لمن فعل باختياره، والمدح لمن فعل لا باختياره - وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى الله وصحابته - صلاة دائمة تذكر على سائر حال - وسلم تسليما.
فهذا كتاب نذكر فيه "شرح بعض ألفاظ الخرقي"، (¬3) وأصحح فيه ما أطلق من الروايات وهو مرتب على أبوابه. (¬4) ومن الله أسأل جزيل ثوابه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV02P009
- قوله (الحمد لله). هو الثناء على الله بجميل صفاته. وبينه وبين الشكر عموم وخصوص. (¬1) فخصوصه أنه لا يكون إلا باللسان، وعموم الشكر أنه يكون بغير اللسان، وخصوصه أنه لا يكون إلا لمسدي النعمة. (¬2)
قال الشاعر:
وماكان شكري وافيا بنوالكم ... ولكنني حاولت في الجهد مذهبا
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا (¬3)
وقيل: هما سواء. (¬4)
- قوله: (رب)، الرب: هو المالك، والمراد به هنا الله عز وجل، ولا يطلق الرب على غير الله عز وجل إلا بالإضافة إلى المملوك - كقولهم: رب الدار، ورب الدابة ونحوه. (¬5) PageV02P010 # - قوله: (العالمين)، جمع عالم بفتح "اللام". والعوالم سبعة، وقيل: أكثر من ذلك (¬1) وأما العالم بكسر "اللام"، فهو العالم بالشيء.
- قوله: (وصلى الله)، الصلاة من الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدمي: التضرع والدعاء. (¬2)
قال أبو العالية: (¬3) "صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء" (¬4).
قال ابن القيم في (¬5) "بدائع الفوائد": قوله: (¬6) الصلاة من الله بمعنى الرحمة: باطل من ثلاثة أوجه: PageV02P011
أحدها: أن الله تعالى غاير بينهما في قوله: {عليهم صلوات من ربهم ورحمة} (¬1).
الثاني: أن سؤال الرحمة يشرع لكل مسلم، والصلاة تختص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وآله وهي حق له ولآله. ولهذا منع كثير من العلماء من الصلاة على معين غيره، ولم يمنع أحد من الترحم على معين.
الثالث: أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء وصلاته خاصة بخواص عباده.
وقولهم: "الصلاة من العباد بمعنى الدعاء" مشكل من وجوه: (¬2)
أحدها: أن الدعاء يكون بالخير والأكثر، والصلاة لا تكون إلا في الخير.
الثاني: أن "دعوت" تعدى "باللام" و "صليت" لا تعدى إلا ب "على" و "دعا" المعدى ب "على" ليس بمعنى "صلى"، وهذا يدل على أن "الصلاة" ليست بمعنى "الدعاء".
الثالث: أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا، ومدعوا له، تقول: دعوت الله لك بخير، وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك.
لا تقول: صليت الله عليك، ولا لك. فدل على أنه ليس بمعناه. PageV02P012
قال: فأي تباين أظهر من هذا، ولكن التقليد يعمي عن إدراك الحقائق (¬1).
قوله: (محمد)، سمي محمدا: لكثرة خصاله المحمودة، وهو علم منقول من "التحميد"، مشتق منه "الحميد" اسم الله تعالى". (¬2)
وقد أشار إليه حسان (¬3) بقوله:
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد (¬4)
- قوله: (خاتم)، يجوز فيه كسر "التاء"، وهي قراءة سائرهم، ويجوز فتح "التاء" (¬5) وهي قراءة عاصم. (¬6)