الديباجة، وفيها بيان بعض خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته والصلاة عليه
[مقدمة المصنف]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الاستعانة، يا كريم
مقدمة
الحمد لله المانح لعباده المؤمنين شفا، والمانع عن أحبابه الموحدين شقا، باعث النبيين، مبشرين ومنذرين، وميسرين غير معسرين، بالآيات الباهرات، والمعجزات الظاهرات، والبراهين الساطعات، وناعت الجميع، بالوصف البديع، والستر المنيع، والحجاب الرفيع، وجاعل نبينا أكملهم ذاتا، وأجملهم صفاتا، وأرفعهم قدرا، وأجمعهم فخرا، وأزكاهم كرامة، وأوفاهم معجزة وآية. به ختم النبيين، وفضله على سائر الخلق أجمعين، وجعل أمته خير الأمم.
وأعطاه جوامع الكلم، وبدائع الحكم، ونسخ الشرائع بشريعته، وعم سائر الخلق ببعثته، وأعطاه المقام المحمود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى في اليوم المشهود، واصطفاه بالمحبة والخلة، والقرب والدنو، والمعراج، والصلاة بالأنبياء، ولواء الحمد، والبشارة والنذارة، والهداية والأمانة، وإتمام النعمة. PageV01P029
وأعطاه الرضى والعفو عما تقدم وتأخر، وشرح الصدر، ورجحان الفضل، ووضع الوزر، ورفع الذكر، وعز النصر، ونزول السكينة، والتأييد بالملائكة، وإيتاء الكتاب والحكمة، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، والحكم بين الناس بما أراه الله، والقسم باسمه، وإجابة دعوته، وإحياء الموتى، وإسماع الصم، ورد الشمس، وقلب الأعيان، والاطلاع على الغيب بإذنه، وظل الغمام، وإبراء الآلام، والعصمة من الناس، وصلاة الله وملائكته عليه، وجعله رحمة للعالمين، ووضع الإصر والأغلال عن أمته، إلى غير ذلك مما ادخره له في الآخرة من الكرامة والسعادة الوافرة.
فلة الحمد على ما أنعم، وله الشكر فيما إليه ألهم، من اتباع آثار هذا النبي الكريم، وإسماع نبذ من مآثره وشمائله وخصائصه في الجم العميم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة معترف بالعجز والتقصير، ومغترف من بحر كرمه وجوده ما يكتفى به المسير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، وصفيه ونجيه، سيد الخلق، والنبي الحق، أرسله {بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (9)} (¬1).
اللهم صل وبارك وترحم على عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، إمام الخير، PageV01P030 # وقائد الخير (¬1)، ورسول الرحمة، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته وآله وأصهاره وأنصاره وأتباعه وأشياعه ومحبيه، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
وصل وبارك وترحم علينا معهم أفضل صلواتك وأزكى بركاتك، كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، عدد الشفع والوتر، وعدد كلماتك التامات المباركات، وعدد خلقك، ورضى نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، صلاة دائمة بدوامك.
اللهم ابعثه يوم القيامة مقاما محمودا، يغبطه به الأولون والآخرون، وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وتقبل شفاعته الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سؤله في الاخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى.
اللهم اجعل في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي الأعلين ذكره، واجزه عنا ما هو أهله، خير ما جزيت نبيا عن أمته، واجز الأنبياء كلهم خيرا، صلوات الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأمي، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه.