أصحابه:
وأجمع مصنف فيهم كتاب ((الإصابة)) لشيخنا.
وأفرد منهم أبو زكريا بن منده ((أسماء أردافه)).
وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وزهير بن العلاء العبسي: ((أسماء أزواجه)).
وكذا جمعهن غيرهما. PageV01P082
وغيرهم مواليه وكتابه.
إلى غير ذلك.
مما لو تصدى أستاذ علامة حافظ فيها لجمعه في كتاب، مع التلخيص والانتخاب، والتحقيق والانتقاد، والتوفيق بين مختلفي المتن والإسناد، لجاء في عشرين مجلدا فأكثر، يحصل به مع القصد الجميل أعظم فخر يؤثر، ولكن الاسترواح هو الغالب، والغدو والرواح فيما لا يجدي استحكم على المطلوب منه فضلا عن الطالب، بل قل من يتوجه للازدياد من معارفه، والاستناد لمن يترقى معه في عوارفه، إنما همتهم للقال والقيل، وفكرتهم في المجادلة والمجالدة المنافس للتعديل، مع تلبسهم بالعريض والطويل، وتأنسهم بمن هو واجب الهجر إلا القليل، مما في بسطه نوع جفا، مع كونه ليس به خفا، ولكن الحدث جنون، وكل حزب بما لديهم فرحون، على أنه لا مطمع في حصر ذلك، ولا مدفع في اتساع هذه المسالك.
ومن أمعن النظر، وأنعم بالفكر المعتبر، علم أن محمل ذلك PageV01P083 ومفصله، بحر لا ساحل له، ولو لم يكن إلا المعجزات الباقية على ممر الدهور والأعوام، وتعاقب العصور والأيام، لكان في الدلالة كافيا، وبالمراد وافيا.
وما أحسن قول شيخنا رحمه الله في قصيدة له قرأتها عليه في جملة
ديوانه:
ماذا يقول المادحون ومدحكم ... فضلا به نطق الكتاب المحكم
المعجز الباقي وإن طال المدى ... والأبلغ البلغاء فهو المفحم
الأمر أعظم من مقالة قائل ... إن رقق الفصحاء أو إن فخموا
وقال فيها قبل هذه الأبيات:
ذو المعجزات الباهرات فسل به ... نطق الحصا وبهائما قد كلموا
حفظت لمولده السماء واستبشرت ... فالماردون بشهبها قد رجموا
وبه الشياطن ارتدت واستيأست ... كهانها من علم غيب يقدم
إيوان كسرى انشق ثم تساقطت ... شرفاته بل كاد رعبا يهدم
والماء غاض ونار ساوة أخمدت ... من بعد ما كانت تشب وتضرم
هذا وآمنة رأت نارا لها ... بصرى أضاءت والدياجي تظلم
وبليلة الإسراء سرى بجسمه ... والروح جبريل المطهر يخدم
وصلى بأملاك السماء والأنبياء ... وله عليهم رفعة وتقدم
وعلا إلى أن حاز أقصى غاية ... للغير لا ترجى ولا تتوهم
ولقاب قوسين اعتلا لما دنا ... أو كان أدنى والمهيمن أعلم PageV01P084 يا سيد الرسل الذي آياته ... لا تنقضي أبدا ولا تتصرم
ولله در القائل:
لم أسع في طلب الحديث تكثرا ... أو لاجتماع قديمه وحديثه
لكن إذا فات المحب لقاء من ... يهوى تعلل باستماع حديثه
وأنشدني غير واحد منهم الإمام أبو أحمد بن محمد الصوفي قال: أنشدني الإمام أبو الخير ابن الجزري لنفسه عقب إسماعه الشمائل النبوية، وقد دخلت في عموم إجازته:
أخلاي إن شط الحبيب وربعه ... وعز تلاقيه ونأت منازله
وفاتكم أن تبصروه بعينكم ... فما فاتكم بالسمع هذي شمائله
وقد سبق بنحوه ما أنشدنا شيخنا إمام الأئمة أبو الفضل المصري، قال: أنشدنا أبو المعالي ابن خطيب داريا لنفسه، مما كتب على حائط الآثار النبوي بالمكان الذي بناه الصاحب، تاج الدين ابن حنا بالمعشوق قبلي الفسطاط: PageV01P085
يا عين إن بعد الحبيب وداره ... ونأت مرابعه وشط مزاره
فلقد حظيت من الزمان بطائل ... إن لم تريه فهذه آثاره