بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رافع من أسند أمره إليه بصحيح وداده.
وخافض من خلا علمه عن الحسن وانقطع للمنكر بعناده. أحمده حيث خصنا بالاتصال العالى بلا اضطراب فى إسناده، وفهمنا طرق السنة فى طى نشرها بإرشاده، وأشكره رجاء الاندراج فى سلسلة أولى العمل الصالح الموافق لمراده وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، العزيز الفرد، القاهر فوق عباده.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الماحى (للخلق) الموضع بقوة جهاده، والموضح لكل مختلف غريب بجده واجتهاده. صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه وتابعهم ممن لم يوصف بشذوذ ولا تدليس، باعتماده صلى الله عليه صلاة وسلاما دائمين بدوام أماد الدهر وأباده [] فإن الكتاب المسمى ب " الهداية فى علم الرواية " نظم العلامة الأثرى ابن الجزرى، ممن أحسن ناظمه فى ترتيبه ووضعه وتلخيصه وجمعه؛ لكنه غير غنى عن شرح يبين خفيه ويقرب قصيه، فلذلك التمس منى [علامة] من أخذ عنى، وضع شرح عليه، يرجع فى وقت قراءته وإقرائه إليه، ليس بطويل ممل، ولا قصير مخل يتبصر به الطالب المبتدأ، ويستمد منه المنتهى، عند إشارة المهتدى فأجبته لذلك طلبته، واستدللت بقرائن الصحيحة على إخلاص نيته وسميته (الغاية فى شرح الهداية) نفع الله بذلك قارئه وسامعه وكاتبه وجامعه والناظر فيه، والمقتبص من جواهره ولآليه، إنه قريب مجيب الدعاء.
مقدمة الناظم
(1 - (ص) يقول راجى عفو ربه رؤوف ... محمد ابن الجزرى السلف)
(ش) عبر المضارع دون الماضي ليسلم من الاعتراض بانه عند وضعه غير مقول وإن واجيب عن فاعله عن الناظم أيضا فى قوله الآتى رتبتها وزدتها ونظمتها [وراجى] اسم فاعل مأخوذ من الرجاء ضد الخوف، وهو عن بمعنى التوقع والأصل فيما يمكن يرتضى حصوله ما فيه مسرة، [العفو] وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه وأصله المحو والطمس، وفى أسمائه تعالى العفو وهو من أبنية المبالغة، يقال عفا يعفوا عفوا، فهو عاف، وعفو [الرب] المالك، وهو الله سبحانه وتعالى، ولا يذكر لغيره إلا مع التقيد بالإضافة، كرب الدار، ورب الثوب، ورب الناقة، وأما النهى الوارد على أن يقول المملوك لسيده ربى مع إضافته، فيحتمل أن يكون للتنزيه أو عن الإبصار منه، واتخاذ استعماله عادة لا عن ذكره فى الجملة لقوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {اذكرني عند ربك} وقوله: {ارجع إلى ربك} ، وقوله عليه السلام إن من أشراط الساعة: " [أن] تلد [/ 4] الأمة ربتها "
ويحتمل غير ذلك كما بسط فى محله على أن بعضهم خص بالتقييد ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات ومنه الأمثلة التي قدمتها لكن يخدش فيه كل الأدلة البينة، بل قد قيل عن نبى الله يوسف عليه السلام أنه خاطبه على المتعارف عندهم وعلى ما كانوا يسمونه به،
[والروؤف] هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه، والرأفة فى الأصل أرق من الرحمة قال فى " الصحاح ": هي أشد الرحمة، قال ابن الأثير ولا تكاد تقع فى الكراهة بخلاف الرحمة فقد تقع فى الكراهة للمصلحة وهو فى النظم كرجل وبه قرئ فى السبع قال جرير:
(يرى للمسلمين عيه حقا ... كفعل الوالد الرؤوف الرحيم)
ولا يتزن بإشباعه، واختصاصه بالذكر دون غيره من أسماء الجلال والعظمة هو الأنسب وإن كان ذاك أبلغ،