البلد السابع والأربعون الطائف
وهي بفتح الطاء المهملة وكسر المثناة التحتانية وآخرها فاء مدينة على اثني عشر فرسخا من مكة كثيرة الفواكه والمياه الطيبة طيبة الهواء أبرد مكان بالحجاز وربما جمد الماء في ذروة غزوان الجبل التي هي على ظهره وأكثر ثمرها الزبيب حاصرها رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بعد فتح مكة لما فرغ من حنين واستشهد معه فيها غير واحد من المهاجرين والأنصار وينسب إليه بها عدة آبار منها بناحية لية بئر يقال إنه {صلى الله عليه وسلم} شرب منها وشهرتها بالفضل تغني عن الإطالة بشرحه ويروى من سبب تسميتها أن جبريل - عليه السلام - اقتلع قرية من الشام ثم طاف بها بالبيت أسبوعا ثم وضعها محلها إجابة لدعوة إبراهيم الخليل - عليه السلام - لما قال (وارزق أهله من الثمرات) البقرة 126 وبها مات ابن عباس ومحمد بن الحنفية وغيرهما من السادات رضي الله عنهم وأكثر من نزلها ثقيف واعتزل بها المغيرة بن شعبة وكذا أقام فيها الحكم ابن أبي العاص عم عثمان بن عفان رضي الله عنهما ووالد مروان بإرسال النبي {صلى الله عليه وسلم} به إليها فاستمر إلى خلافة عثمان فأعاده إلى المدينة حتى مات
ولم يزل أهل مكة وغيرها يرحلون إليها للزيارة والنزهة وانتسب إليها جماعة قديما وحديثا ويروى صيد وج وعضاهة حرام محرم ووج موضع بناحية الطائف وقيل هو اسم لحصونها وقيل اسم واحد مخصوص منها ولذا قال الحميدي إنه هو الطائف وعن سعيد بن المسيب وج واد مقدس وكذا جاء عن كعب وتحريمه يحتمل أن يكون على سبيل الحمى له ويحتمل أن يكون حرمه في وقت معلوم ثم نسخ قاله ابن الأثير
أخبرني الشيخ أبو القاسم بن أبي أحمد الهاشمي بقراءتي عليه في القبة المباركة تجاه ضريح ابن عباس - رضي الله عنهما - من الوادي المقدس عن أبي بكر بن الحسين العثماني أنبأنا العلم أبو محمد البرزالي عن الرضي أبي
عبد الله بن أبي بكر العثماني أن أبا العباس العبدري أنبأه - إن لم يكن سماعا - ثنا التقي أبو محمد القرشي لفظا في مسجد النبي {صلى الله عليه وسلم} بإزاء ضريح ابن عباس ما بين منبره وقبور الشهداء من الوادي المقدس وج بحضرة الطائف منه أنا بشير بن حامد بن سليمان الجعفري إذنا قال كتب إلي أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف العدل (ح)
وأنبأني بعلو جدا محمد بن أحمد التدمري عن الصدر المقدسي أن أبا عيسى أنبأهم أنا هبة الله إذنا - إن لم يكن سماعا - أنا أبو الحسن الفراء أنا أبو القاسم بن الضراب قالا أنا الحسن بن إسماعيل وهو والد ثانيهما ثنا أحمد بن مروان المالكي ثنا محمد بن موسى البصري قال كان أحمد بن المعذل - رحمه الله - إذا حزبه أمر قام من الليل يصلي ويأمر أهله بالصلاة ويتلو هذه الآية (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) طه 132 ثم ينشد أشكو إليك حوادثا أقلقتني
فتركتني متواصل الأحزان
من لي سواك يكون عند شدائدي
إن أنت لم تكلأ فمن يكلاني
لولا رجاؤك والذي عودتني
من حسن صنعك لاستطير جناني
وشافهني المذكور عن الجمال محمد بن علي بن محمد القرشي الشيبي قوله يا أيها الطائف في حيهم
دمعي غدا كالمطر الواكف
مذ غبت عن عيني فأوحشتني
فصحت وأشوقي إلى الطائف