بسم الله الرحمن الرحيم
[بيان سبب التأليف]
(¬1)
وبعد، لما شاع في القاهرة المحروسة ذكر صوم الست من شوال أنه مكروه، فطلب ذلك العدل الرضا المحصل أبو عبد الله بن طيبغا الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، من كتب السادة الحنفية.
[مقالة الجلال التباني (¬2) في حكم صيام الست من شوال]:
فوجد مقالة الشيخ الإمام العالم الجلال التباني الحنفي في منظومته:
"وفي صيام الست من شوال ... كراهة عند أولي الأفضال" PageV01P031
وقوله في شرحها (¬1): "أي يكره صوم الست من شوال متتابعا ومتفرقا عند أبي حنيفة.
وعن أبي يوسف يكره متتابعا (¬2).
وقال مالك: يكره على كل حال (¬3)، وهذا وظيفة الجهال (¬4)، وكل حديث فيه فهو موضوع، ذكره في كتاب التفسير.
وصوم شهر رمضان نسخ كل صوم كان قبله، والأضحية نسخت كل دم كان قبلها، كالعتيرة والأكيرة (¬5)، وقيل: لا يكره. وهو قول PageV01P032 # محمد. والأول أصح؛ لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، لأنهم يلحقون بالفرض ما ليس منه".
[عرض دعوى الكراهة على المؤلف]
(¬1):
فسأل عن ذلك سيدنا الإمام العالم بقية السلف زين الدين أبا المعالي قاسما بن قطلوبغا الحنفي، رحمه الله تعالى.
[الجواب: رد دعوى الكراهة وإثبات استحباب صوم الست من شوال]
فأجاب -بعد البسملة والحمد لله والصلاة [والسلام] على النبي بما نصه:
وبعد، فإن الفقير إلى رحمة ربه الغني، قاسم الحنفي يقول:
قد رفع إلي العدل الفاضل أبو عبد الله محمد بن طنبغا الحنفي قول الشيخ الجلال التباني، في منظومته، وشرحه (¬2)، ما ذكر بحروفه حرفا حرفا، فقلت: PageV01P033
هذا رجل قد عمد إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل، بدعوى كاذبة بلا دليل، واعتمد الضعيف والمؤول، وترك ما عليه المعول، وصحح ما لم يسبق إلى تصحيحه ولا عول أحد عليه، مع النقل المختل والألفاظ الزائدة، وذكر ما ليس له في هذا المحل فائدة.
وبيان ذلك:
أن في قوله: "يكره صوم الست ... "، إلى قوله: "بكل حال" تكرارا بلا فائدة.
وقوله: "عند أبي حنيفة" هذا ما ذكر (¬1) في "المحيط البرهاني" (¬2) و "الذخيرة البرهانية" (¬3) بصيغة تدل على أنه خلاف الأصول، وعقبه في الذخيرة بأن الصحيح خلافه [وفي المحيط كذلك] (¬4) كما سيأتي (¬5).
وأما قوله: "وعن أبي يوسف (¬6) ... " إلخ. فنقل مختل، فقد PageV01P034 # اتفقت عبارات الكتب على أن المنقول عن أبي يوسف هو ما في رواية الكرخي (¬1): كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صياما، خوفا أن يلحق ذلك بالفريضة، ففهم منه صاحب الحقائق أنه كره التتابع، فهذا تأويله عنده.
وقال صاحب البدائع (¬2): "الإتباع المكروه أن يصوم يوم العيد وخمسة بعده". فهذا معنى قول أبي يوسف عنده.
وقد أخذ هذا من إملاء الحسن بن زياد، كما سأذكر (¬3).
وهذا معنى قولي: اعتمد الضعيف والمؤول.