بداية رفع الاشتباه
(1) رفع الاشتباه عن (¬1) مسائل المياه
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر ولا تعسر يا كريم
رب تيمم بالخير
الحمد لله، وبه أكتفي، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فإن سيدنا وشيخنا صاحب التقرير والتحرير، منقح أغصان الفروع والأصول، ومعدل عنوان المعقول والمنقول، أبو المعالي، زين الملة والدين، شرف الدين، قاسم بن قطلوبغا الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، وأدام النفع به بمحمد وآله قال:
لما منع علماؤنا - رضي الله عنهم -، من كان له أهلية النظر من محض تقليدهم على ما رواه الشيخ الإمام العالم العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف قال:
حدثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه قال:
لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلناه
(¬2).
وتتبعت مآخذهم (¬3) وحصلت منها بحمد الله تعالى على الكثير، ولم أقنع PageV01P059 # بتقليد ما في صحف كثيرة من المصنفين، فاتفق وقوع كلام على مسألة البئر مع بعض، فذكرت شيئا من إثبات تحقيق المناط (¬1)، فلم يكن عند التكلم معي شعور بحقيقة الحال، ورأى أن أحدا في هذا العصر لا يصح منه. قلت: الصحيح (؟).
فنظر في كتب الأصحاب، وتتبع ما أمكنه فعله، ثم جاء محتجا علي بقول صاحب الاختيار "والأصل: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، والكثير: لا".
ولقوله عليه السلام في البحر: " هو الطهور ماؤه" (¬2). واعتبرناه، فوجدناه PageV01P060 # ما لا يخلص بعضه إلى بعض.
فنقول: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فهذا معنى قولهم: لا يتحرك طرفيه بتحريك الطرف الآخر.
واعتبر المشايخ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشرا في عشر، فقد رووه بذلك تيسيرا.
وقال أبو مطيع (¬1): إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يتخلص. أما عشرون في عشرين لا أرى في نفسي منه شيئا، وإن كان له طول ولا عرض له. فالأصح: أنه لو كان بحال لو ضم طوله إلى عرضه يصير عشرا في عشر، فهو يصير عشرا في عشر، فهو كثير.
والمختار في العمق: ما لا ينحسر أسفله بالغرف، ثم إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع المتيقن بالنجاسة برؤية عينها، وإن كانت غير مرئية، فلو توضأ منها جاز لعدم التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها. PageV01P061