كتاب الحج
تأخير الحج عما قبله: لكونه مركبا، وما قبله مفرد، والمفرد قبل المركب، وتقديمه على ما بعده: لكونه من الأركان الخمسة للإسلام.
والحج لغة: القصد، وشرعا: زيارة مكان مخصوص في زمان مخصوص بفعل مخصوص.
قوله: (هو فرض على الفور) أي الحج فرض على الفور، لا على التراخي، لأنه يختص بوقت خاص، والموت في سنة واحدة غير نادر، فيتضيق احتياطا، ولقوله عليه السلام: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه بمرض المريض، وتضل الضالة وتعرض الحاجة" رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد والشافعي: هو على التراخي، لأنه وظيفة العمر.
قوله: (مرة في العمر) لما روى ابن عباس: أن الأقرع بن حابس سأل PageV01P283 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: "بل مرة واحدة فمن زاد فهو تطوع" رواه أبو داود وابن ماجة.
قوله: (على كل مكلف) يتعلق بقوله: (فرض) على كل مكلف أي حر عاقل بالغ، حتى لا يجب على العبد والمجنون والصبي.
قوله: (صحيح) احتراز عن المريض، والمقعد، والمفلوج، ومقطوع الرجلين، والزمن الذي لا يستطيع الثبوت على الراحلة بنفسه، لكن يجب عليهم في مالهم إذا كان لهم مال مقدار ما يحج به غيرهم، فيحجون عنهم، فتجزي عن حجة الإسلام، هذا إذا مات المريض قبل زوال العلة، أما إذا برأ وقدر على الحج: كان عليه حجة الإسلام، ويكون ما حج عنه تطوعا.
قوله: (بصير) احترازا عن الأعمى، فإنه لا يجب عليه الحج عند أبي حنيفة، وإن وجد زادا وراحلة وقائدا، وعندهما: يجب.
قوله: (قادر على زاد وراحلة) لأنه عليه السلام فسر الاستطاعة به.
قوله: (غير عقبة) صفة لقوله: (راحلة) قيد بها لأنها إذا كانت عقبة: لا يجب عليه الحج.
والعقبة: أن يكتري رجلان بعيرا واحدا يتعاقبان في الركوب، يركب كل واحد منهما مرحلة ويمشي مرحلة.
قوله: (ونفقة ذهابه ورجوعه) أي قادرا على نفقة ذهابه إلى مكة ورجوعه منها.
قوله: (فاضلا) أي حال كون الزاد والراحلة ونفقة الذهاب والرجوع فاضلا (عما لابد منه لعياله إلى وقت رجوعه) ويعتبر في نفقته ونفقة عياله: الوسط، من غير تبذير PageV01P284 # ولا تقتير، ولا يترك نفقة لما بعد غيابه في ظاهر الرواية، وقيل: يترك نفقة يوم، وعن أبي يوسف: نفقة شهر.
قوله: (بشرط أمن الطريق) لأن الحج لا يتأتى بدونه، فأشبه الزاد والراحلة، ثم قيل: هو شرط الوجوب، وقيل: شرط الأداء، والخلاف يظهر في وجوب الإيصال، فافهم.
قوله: (فإن بذل له ذلك: لم يجب) يعني إذا أعطي له الزاد والراحلة بطريق الإباحة: لا يلزمه الحج، سواء كان ممن لا تلحقه المنة: كالوالدين والمولودين، أو ممن يلحقه كالأجانب.
قوله: (ولو حج فقير: وقع فرضا) يعني إذا استغنى بعده: لا يجب عليه حجة أخرى، لحصول المقصود.
قوله: (والمحرم أو الزوج شرط في المرأة إذا كان سفرا) وهو مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا لقوله عليه السلام: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو محرم منها" رواه مسلم وأبو داود.
وهذا حجة على الشافعي، حيث يجوز لها الخروج مع النساء الأمينات.
قوله: (ونفقة المحرم عليها) أي على المرأة، لأنها لا تتمكن من الحج إلا بالمحرم، كما لا تتمكن إلا بالزاد والراحلة.