قوله: (ومن بداله) أي ظهر له (أن يرجع من الطريق إلى مصره وليس بينهما) أي بينه وبين مصره (مدة سفر) وهي ثلاثة أيام (صار مقيما في الحال) فلا يقصر الصلاة، لعدم وجود مدة السفر.
قوله: (وإلا فهو مسافر) أي وإن كان بينه وبين مصره مدة سفر: فهو مسافر حتى يدخل مصره، لوجود مدة السفر، فلا يتم الصلاة.
قوله: (وكل تبع يصير بنية متبوعه إذا علم بها) أي بنية متبوعه، فالتبع: كالجندي والعبد والمرأة والأجير والتلميذ.
والمتبوع: كالأمير والمولى والزوج والمستأجر والأستاذ.
والمرأة إنما تكون تبعا للزوج: إذا أوفاها مهرها المعجل، وإلا فلا، قبل الدخول وبعده. والجندي إنما يكون تبعا للأمير: إذا كان يرتزق من الأمير، ولو كان العبد مشتركا بين مسافر ومقيم، قيل: يتم، وقيل: يقصر، وقيل: إن كان بينهما مهايأة في الخدمة: يقصر في نوبة المسافر ويتم في نوبة المقيم. PageV01P188
فصل في المريض
وجه المناسبة بين الفصلين من حيث وجود المشقة في كل منهما
قوله: (من عجز عن قيام صلى قاعدا يركع ويسجد) لما روي عن عمران بن الحصين قال: "كان بي الناصور فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه أبو داود وابن ماجة والبخاري، ولكن في البخاري: "كانت بي بواسير".
قوله: (فإن لم يطق) أي إن لم يقدر على الركوع والسجود (أومأ قاعدا) وجعل سجوده أخفض من الركوع، ليتحقق الفرق بينهما، ويقعد مثل القعود في الصلاة، وقيل: يتربع، والفتوى على الأول.
قوله: (ولا يرفع إلى وجهه شيئا ليسجد عليه) لما روي أن ابن مسعود: "دخل على مريض يعوده فرآه يسجد على عود، فانتزعه وقال: هذا مما عرض به لكم الشيطان". PageV01P189
قوله: (فإن لم يطلق القعود) أي فإن لم يقدر القعود أيضا (استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود) وينبغي أن يوضع تحت رأسه وسادة حتى يكون شبه القاعد ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود، إذ حقيقة الاستلقاء يمنع الإيماء للصحيح، فكيف للمريض (أو اضطجع على جنبه متوجها إليها) أي إلى القبلة، وهذه رواية الطحاوي عن أبي حنيفة، وهو مذهب الشافعي أيضا.
قوله: (فإن لم يطق الإيماء) أي إن لم يقدر الإيماء برأسه أيضا (أخر الصلاة) لأن التكليف بقدر الوسع.
قوله: (ولم تسقط الصلاة ما دام مفيقا) لأنه يفهم مضمون الخطاب، فلا يسقط وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة، بخلاف المغمى عليه.
وقيل: الأصح أن عجزه إن زاد على يوم وليلة: لا يلزمه القضاء، وإن كان دون ذلك: يلزمه كما في الإغماء، لأن مجرد العقل لم يكف لتوجه الخطاب، فقد ذكر محمد: أن من قطعت يداه من المرفقين وقدماه من الساقين: لا صلاة عليه.
قوله: (ولا يومئ بغير رأسه) يعني العاجز عن الإيماء برأسه لا يومئ بعينيه وحاجبيه وقلبه، وقال زفر: يومئ بهذه الأعضاء عند العجز.
قوله: (وإذا قدر على القيام لا على الركوع والسجود: صلى قاعدا يومئ بهما) أي بالركوع والسجود، لأن فريضة القيام لأجل الركوع والسجود، ويسقط عند سقوط ما هو الأصل.
قوله: (أو قائما) أي أو صلى قائما مومئا، ولكن الأول أولى، لأنه أشبه بالسجود.
قوله: (ومن مرض في صلاته: بنى على حسب ما قدر) صورته:
ابتدأ الصلاة قائما، ثم عرضه مرض، فعجز عن القيام: أتمها قاعدا، وإن عجز PageV01P190 # عن القعود مع الركوع والسجود: أومأ قاعدا، وإن عجز عن هذا: استلقى وأومأ مستلقيا، لأنه بناء الضعيف على القوي.