كتاب الكراهية
الكراهية بتخفيف الياء: مصدر: كالطواعية، وهي ضد الإرادة والرضا.
قوله: (كل مكروه في
كتاب الكراهية
: فهو حرام عند محمد) نص محمد رحمه الله: أن كل مكروه حرام، وإنما لم يطلق لفظ الحرام: لأنه لم يجد فيه نصا قاطعا، وعندهما: هو إلى الحرام أقرب.
قوله: (فلهذا) أي فلكون كل مكروه حراما عند محمد (عبرنا عن أكثر المكروهات بالحرام).
قوله: (ويحرم الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة) لقوله عليه السلام: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" رواه البخاري ومسلم وأحمد.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه السلام قال في الذي يشرب في إناء فضة: "كأنما يجرجر في بطنه نار جهنم" رواه أحمد وابن ماجة.
فإذا ثبت في الشرب والأكل: ثبت في التطيب ونحوه، لأنه مثله في الاستعمال. PageV01P399
ومعنى يجرجر: يردد، من جرجر العجل: إذا ردد صوته في حنجرته.
قوله: (للرجال والنساء) لإطلاق ما روينا.
قوله: (وكذا يحرم كل استعمال: كالأكل بملعقة الفضة، والاكتحال بميلها) أي بميل الفضة (واتخاذ المكحلة، والمرآة، والأدوات من الفضة) وما أشبه ذلك من الاستعمال.
قوله: (وتحل آنية الزجاج والبلور والعقيق والنحاس والرصاص ونحوها) مثل الصفر وغيره.
وقال الشافعي: يكره جميع ذلك، لوقوع التفاخر بها.
قلنا: لا نسلم، ولئن سلمنا: فهي ليست في معنى الذهب والفضة، فلا يلحق بهما.
قوله: (ويحل الشرب في الإناء المفضض) بالضاد المعجمتين (والمضبب) بالضاد المعجمة، والباءين المنقوطتين من تحت بنقطة واحدة: بمعنى المشعب بالفضة.
قوله: (بشرط اتقاء موضع الفضة في الكل) بأن يتقي موضعها بالفم في الإناء، وقيل: بالفم واليد في الأخذ، وفي غير الإناء يتقي موضع الجلوس.
قوله: (وكذا اللجام) يعني وكذا يحل اللجام (المفضض، والركاب المفضض، والثغر المفضض) بشرط أن يتقي موضع الفضة عند الإمساك، ووضع الرجل، وكذا في نصل السيف، أو السكين، أو قبضتهما، بشرط أن لا يضع يده على موضعها، وكذا حلقة المرآة، وكذا الثوب إذا كان فيه كتابة بذهب أو فضة، وهذا كله عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: يكره ذلك كله، ومحمد مضطرب. PageV01P400
قوله: (وهذا) أي هذا الحكم (مع التفصيل والخلاف فيما يخلص منه شيء عند الإذابة، فأما التمويه الذي لا يخلص منه شيء: فمباح مطلقا) يعني سواء اتقى موضع الفضة أو لا، لأنه مستهلك، فلا عبرة ببقائه لونا.
قوله: (كالعلم في الثوب) فإنه مباح مطلقا بالإجماع، وكذلك مسمار الذهب في فص الخاتم، وكذا العمامة المعلمة بالذهب.
قوله: (ويحل تذهيب السقف) لأنه ليس باستعمال، ولكنه إسراف وتزيين، فتركه أولى.
قوله: (والسيف) أي يحل تذهيب السيف أيضا، وهذا عند أبي حنيفة، وكرهه أبو يوسف، لما فيه من زي العجم، والتشبه بهم حرام.
قوله: (ومن دعي إلى ضيافة فوجد ثمة لعبا أو غناء) يعني بعد حضوره وجد لعبا أو غناء (يقعد ويأكل ولا يترك ولا يخرج) لأن إجابة الدعوة سنة، قال عليه السلام: "من لم يجب الدعوة فقد عصا أبا القاسم"، فلا يتركها لما اقترنت البدعة بغيره، كصلاة الجنازة لا يتركها لأجل النائحة.
قوله: (ومنع إن قدر) لأجل إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن لم يقدر: يصبر.