وأما الذي نبت بنفسه ولم يكن في ملك أحد: فعليه فيه ضمان واحد لحق الحرم، وأما التقييد بعدم الجفاف: فلأنه إذا قطع شجرة يابسة أو حشيشا يابسا: لا شيء عليه، لأنه حطب.
قوله: (ولا يرعى حشيش الحرم) لما رويناه، وجوز أبو يوسف رعيه لمكان الحرج.
قوله: (ولا يقطع منه) أي من حشيش الحرم (غير الإذخر) لما روينا.
قوله: (ويحل قلع الكمأة) أي من الحرم، لأنها ليست من نبات الأرض، وإنما هي مودعة فيها، ولأنها لا تنمو ولا تبقى، فأشبهت اليابس من النباتات.
قوله: (وما يوجب على المفرد دما، يوجب على القارن دمين: دما لحجته ودما لعمرته) وقال الشافعي: دم واحد، وهذه قاعدة مطردة إلا في مسألة واحدة، وهي مجاوزة القارن الميقات: فإن عليه دما واحدا فيه، وقال زفر: عليه دمان.
قوله: (ولو قتل محرمان صيدا: فعلى كل واحد منهما جزاء) أي جزاء كامل، لأن كلا منهما جان.
وقال الشافعي: جزاء واحد.
قوله: (ولو قتل حلالان صيد المحرم: فعليهما جزاء واحد) لأن الواجب فيه بدل المحل لا جزاء الفعل، وهو واحد.
قوله: (وبيع المحرم الصيد وشراءه: باطل) لأن بيعه حيا: تعرض للصيد، وبيعه بعد قتله: بيع ميتة، بخلاف ما إذا باع لبن الصيد، أو بيضه، أو الجراد، أو شجر الحرم، لأن هذه الأشياء لا يشترط فيها الذكاة، والله أعلم. PageV01P328
فصل
هذا ال
فصل
مشتمل على أحكام
المحصر والعمرة والحج عن الغير والهدي
قوله: (محرم منعه عدو أو مرض: جاز له التحلل ببعث شاة تذبح في يوم يعلمه ليتحلل بعد الذبح) لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، فيعم الإحصار بالعدو والمرض، لا كما قاله الشافعي: أن الإحصار بالعدو فقط.
قوله: (ويتوقت دم الإحصار بالحرم) حتى لا يجوز ذبحه في غيره، ولا يتوقت بيوم النحر: حتى جاز ذبحه في أي وقت شاء وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يتوقت بالزمان وهو أيام النحر، وبالمكان هو الحرم، وهذا الخلاف في المحصر بالحج، وأما دم المحصر بالعمرة: فلا يتعين بالزمان بالإجماع.
قوله: (بخلاف دم المتعة والقران) حيث يختصان بالحرم ويوم النحر، لأنه دم نسك كالأضحية.
قوله: (والمحصر بالحج إذا تحلل: فعليه حجة وعمرة) كذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنه، وقال الشافعي: يلزمه حجة لا غير.
قوله: (وعلى المحصر بالعمرة: القضاء) يعني إذا تحلل المحصر بالعمرة: وجب عليه PageV01P329 # القضاء لا غير، والإحصار عنها يتحقق عندنا، وقال مالك والشافعي: لا يتحقق.
قوله: (وعلى القارن: حجة وعمرتان) لأنه صح شروعه في الحج والعمرة، فيلزمه بالتحلل قضاؤها وقضاء عمرة أخرى، إذا لم يقض الحج في تلك السنة.
قوله: (ولو زال الإحصار قبل الذبح، فإن قدر على إدراك الحج والهدي: لزمه التوجه لأداء الحج) وليس له أن يتحلل بالهدي، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، ويصنع بالهدي ما شاء.
قوله: (وإلا: لا) يعني وإن لم يقدر على إدراك الهدي والحج: لا يجب عليه التوجه، (وإن توجه ليتحلل بأفعال العمرة: جاز) لأن فيه فائدة: وهي سقوط العمرة عنه في القضاء.
قوله: (ومن قدر على الوقوف) أي بعرفة (أو الطواف) أي طواف الزيارة (أو منع بعد الوقوف بعرفة: فليس بمحصر) أما إذا قدر على الوقوف: فلأنه أمن من الفوات، وأما إذا قدر على الطواف: فلأن فائت الحج يتحلل به، والدم بدل عنه في التحلل، فلا حاجة إلى الهدي، وأما إذا منع بعد الوقوف: فلأنه لا يتصور الفوات بعده، فأمن منه.