بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
[السؤال الأول عن حديث الجساسة]
سألتم -رضي الله عنكم وأدام لكم التوفيق وأرشدكم إلى سواء الطريق- عن حديث فاطمة بنت قيس، في الجساسة، وهل فيه علة لأجلها لم يخرجه البخاري فإنه لا يقال [إنه] تركه لأجل الطول، فإنه ليس في الباب شيء يغنى عنه.
وأيضا فإن الصحابة [رضي الله عنهم] اختلفوا وشكوا في ابن صياد حتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فلو سمعوا هذه الخطبة لما أشكل PageV01P023 عليهم، ولا يمكن أن تكون فاطمة بنت قيس [رضي الله عنها] سمعته وحدها، (إذ هو) خاص، بل هو أمر عام، انتهى.
والجواب: إن هذا السؤال يتضمن أمورا،
أولها: أنه لم يخرجه البخاري، وانفرد بإخراجه مسلم فأقول: ليست له علة PageV01P024
قادحة، تقتضي ترك البخاري لتخريجه وطوله لا يقتضى العدول عنه، فإنه أخرج (عدة) من الطوال، ولم يختصرها في بعض المواضع، مع أن حاجته منها إنما هي لبعض الحديث، كما في حديث الإفك، حيث أخرجه بطوله في كتاب الشهادات في باب تعديل النساء. PageV01P025
ومن جملة الطوال، ما أكثره من كلام الراوي لا من كلام الرسول عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي سفيان [رضي الله عنه] في قصة هرقل.
والذي عندي أن البخاري أعرض عنه لما وقع (من) الصحابة رضي الله عنهم في أمر ابن صياد، ويظهر لي أنه رجح عنده ما رجح عند عمر وجابر وغيرهما [رضي الله عنهم] من (أن) ابن صياد هو الدجال. وظاهر حديث فاطمة بنت قيس يأبى ذلك، فاقتصر على ما رجح عنده، وهو على ما يظهر بالاستقراء من صنيعه يؤثر الأرجح على الراجح، وهذا منه.
الأمر الثاني: مما تضمنه السؤال، الإشارة إلى أن الصحابة [رضي
الله عنهم] لو سمعوا الخطبة التي نقلتها فاطمة بنت قيس [رضي الله عنها] لما شكوا حتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في ابن صياد.
فأقول: بل ورد أن بعض الصحابة الذين سمعوا الخطبة كما سمعتها فاطمة [رضي الله عنها] استمروا على الشك في كون ابن صياد هو الدجال. كما سأبينه.