بسم الله الرحمن الرحيم
[و] صلى الله على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي جعل الانتصار من ذوي الإحن لحمال الآثار النبوية والسنن، وشرفهم بصحة سماعها إسنادا، وألحقهم بروايتها اتصالا ودرايتها انتقادا، وجعلهم فرقة ناجية بالطاعة، وأقامهم طائفة منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من حتى تقوم الساعة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي وصل من انقطع إليه، ونصر من توكل عليه، وأفضل على من سأله مما لديه.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبد ورسوله الذي أوتي جوامع الكلم تشريفا، ولقي بدائع الحكم تفهيما وتعريفا، وأوصى بحملة سنته وجعلهم خلفاء على أمته، صلى الله وعلى آله ذوي النسب الغالي، وأصحابه أولي السند العالي ما اتصل سماع بخبر، وحصل انتفاع بأثر وسلم تسليما.
أما بعد
فإن الله -عز وجل- له الفضل والمنة، أكرم هذه الأمة المحمدية بإسناد السنة، وأقام لها خداما وجعلهم بمعرفة متونها ورجالها حكاما، يقبل ما صححوه، ويهمل ما ضعفوه وطرحوه، ويؤخذ عمن حكموا بتوثيقه، ويسمع ممن أثبتوا سماعه بطريقه، لم يزالوا على ذلك سرا وجهرا من PageV01P403 الصدر الأول وهلم جرا من ذلك ما حكم الشيخ مشايخنا الكبار أبي العباس أحمد بن الشحنة أبي طالب الحجار حكم جميع أئمة عصره من أهل هذا الشأن بسماعه لجميع صحيح البخاري كاملا بلا نقصان، من قال بضد ذلك لا يلتفت إليه، لكنه إذ قيل لا بد من التنبيه عليه كما نبه عليه حافظ الإسلام أبو الحجاج المزي وغيره من الإعلام حسبما إلي وصل ومن الثقات لدي حصل فوقفت على أوراق أسماء بعض من سمع صحيح البخاري على الشيخ العالم المقرئ سراج الدين أبي عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم ابن الزبيدي الحنبلي البغدادي -أثابه الله تعالى- بالجامع المظفري بسفح جبل قاسيون وابتداء القراءة عليه كان في أواخر شوال سنة ثلاثين وستمائة، وآخرها عاشر ذي القعدة من السنة وذلك في اثنين وعشرين مجلسا هي بعينه في الأوراق المشار إليه مرموز لكل مجلس بحرف من حروف الجمل بالقلم الهندي إلى العشرة وبالعربي إلى آخر المجالس منهم من كمل له سماع جميع الصحيح ومنهم من له فوات ذكر في أوقات الفوات على حدة من أوراق السماع ذكروا مجلسا مجلسا فوجدت في الوجهة الأولى من الورقة السادسة من أوراق السماع بعد ذكر اثني عشر نفسا في الوجهة بخط كاتب أسماء السامعين ما صورته:
ومحمد (لا فوت) وأحمد (ق) وناصر أولاد أبي طالب الشحنة وكتب فوق ذلك علامات المجالس الاثنين وعشرين مجلسا التي قرئ فيها جميع الصحيح.
وذكر بعد ذلك إبراهيم ابن الشيخ عبد الله بن يونس الأرموي وعلم فوقه علامة سماعه رابع مجلس لم يعلم له غيره.
ثم كتب بعد إبراهيم قال: وخلف (لا فوت) بن أبي طالب بن نعمة الشحنة وكتب فوق لا فوت وعلم له فوق ذلك سماع أربعة مجالس الأول والثاني والرابع والخامس ثم وجدت في أول أوراق الفوات ما صورته:
فوات المجلس الأول وكتب فوقه أعيد إلى ((باب الصلاة من الإيمان)) وإلى ((باب من استبرأ لدينه)). PageV01P404
ثم قال خلف ومحمد وأحمد أولاد الشحنة وأحمد بن محمد بن عطاء: باب علامات المنافق.
فعلم بهذا أن فوت أولاد الشحنة ومن ذكر معهم أعيد لهم فصح سماع جميع الصحيح لأحمد ابن الشحنة ومن ذكر معه لأن الذي ذكر كاتب الأسماء أنه أعيد هو أكثر من فوات أولاد الشحنة ومن معهم لا سيما وقد كتب على أسمائهم لا فوت بمعنى أعيد لهم لأن من اصطلاح كاتب الأسماء أن من كتب على اسمه (ف) فله فوت في بعض المجالس، ومن كتب عليه (لا فوت) فهو ممن أعيد له فوته من بعض المجالس التي سمعها.