فصل في الحكة
أمر - صلى الله عليه وسلم - في علاج ذلك بلبس ثياب الحرير، قال أنس بن مالك: "إن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام، كانا في مشقة عظيمة من حكة البدن، فرخص لهما في لبس قميص الحرير". وجاء في بعض الروايات "أنهم في بعض الغزوات شكوا إلى حضرة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثرة القمل، فرخص لهم في لبس قميص الحرير".
ويتعلق بهذا الحديث أمران: فقهى، وطبى.
أما الفقهى: فحرمة لبس الحرير على ذكور الأمة، إلا لحاجة، أو رجحان مصلحة.
أما الأمر الطبي: فالتداوى بلبس الحرير من الأمراض اليابسة السوداوية، لأن الحرير من الأدوية الحيوانية، ومن خواصه تقوية القلب، والتفريح، ودفع PageV01P235 # غلبة السوداء، والمرض يظهر منها، وهو حار رطب، ومعتدل في قول بعض، وليس فيه شيء من اللين ولا من الخشونة أصلا. لا جرم أنه ينفع من الحكة والجرب وأمثالهما، وبسبب ملاسته لا يثبت القمل عليه.
فصل في ذات الجنب
أمر - صلى الله عليه وسلم - في علاج ذلك باستعمال القسط البحرى في جامع الترمذي عن زيد بن أرقم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تداووا من ذات الجنب بالقسط البحرى والزيت" (¬1). وفي حديث آخر "القسط البحرى هو العود الهندى" (¬2) وذات الجنب على نوعين: حقيقى، وغير حقيقى.
فالحقيقى: ورم يظهر في غشاء بين الأضلاع، وغير الحقيقى يظهر في الجنب الأيسر من احتقان ريح غليظ وهذا الدواء لهذا النوع، لأن القسط الهندى، إذا سحق سحقا جيدا، وخلط بالزيت وطلى به ذلك المكان أو لعق منه بالإصبع حلل تلك المادة، وقوى أعضاء الباطن وفتح السدد.
وأما النوع الحقيقى كان من المادة بلغمية، فهذا الدواء علاجه خصوصا حالة انحطاطه المرض، ولما اشتد به - صلى الله عليه وسلم -، مرضه، وكان عنده نساؤه، والعباس وأم الفضل بنت الحارث، وأسماء بنت عميس، فتشاوروا في لده فلدوه، وهو مغمور، فلما أفاق قال: "من فعل بى هذا؟ هذا من عمل نساء جئن من هنا. وأشار بيده الى أرض الحبشة، يشير إلى أم سلمة وأسماء. قالوا: يارسول الله حسبنا أن يكون بك ذات الجنب قال: فيم لددتمونى؟ قالوا: بالعود الهندى، وشئ من ورس، وقطرات من زيت. قال: ما كان الله ليقذفنى بذلك الداء، ثم قال: عزمت عليكم لا يبقى في هذا البيت أحدا إلا لد، إلا عمى العباس فإنه لم يشهدكم، والله أعلم. PageV01P236