فصل أمر الرسول في الملابس
النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس السراويل، ولبس العمامة بغير قلنسوة، ومع القلنسوة، والقلنسوة بغير العمامة، وكان يجعل العذبة بين كتفيه في أكثر الأحوال (¬3)، وجاء في بعض الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت رب العزة في الصوم فقال: يا محمد فيما يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدرى. قال: فوضع يديه بين كتفي، فعلمت ما بين السماء والأرض" (¬4). PageV01P218
فلما أصبح - صلى الله عليه وسلم - جعل العذبة بين كتفيه "وكان كم قميصه لا يجاوز رسغه (¬1) وكان أحب الثياب القميص، ولبس حلة حمراء" (¬2) والحلة عبارة عن ثوبين والمراد بالأحمر هنا ما فيه خطوط حمر، لا أنه أحمر خالص، لأن الأحمر الخالص منهى عنه.
لبس عبد الله بن عمر بن العاص ثوبا أحمر. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما هذا؟ قال: فعرفت ما يكره، فانطلقت فأحرقته، فلما جئت في اليوم الثاني قال لي: ما فعلت بثوبك؟ قلت: أحرقته. قال: "هلا كسوته بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء".
وفي الصحيح قال عبد الله بن عمرو: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" (¬3).
وفي الجملة ينبغي الاحتراز من لبس الثياب الحمر الخالصة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يلبس الثوب المعلم (¬4)، والثوب الساذج، والثوب الأسود، والفرو المعلم على أطرافه بالسندس، والنعل والتاسومة، كل هذا لبسه، ولبس الخاتم، والروايات مختلفة ففي بعضها: أنه لبسه في اليد اليمنى، وفي بعضها في اليد اليسرى، وكان نقشه على هذه الهيئة: (محمد رسول الله).
وقال: "لا ينقش أحدكم على نقش خاتمى" (¬5) هذا ولبس الدرع من الزرد والخود والجواشن، وضاعف بين درعين في بعض الأحيان، وكان له جبة خسروانية، مفرجة عليها سجف من الديباج مخيطة". PageV01P219
وأما الطيلسان فإنه كان يلبسه حال الحر، كما في اليوم الذي أمر فيه بالهجرة، فإنه جاء في نصف الليل إلى بيت أبي بكر وهو مطيلس، وأما حديث أنس كان يكثر القناع يعني يلبس الطيلسان كثيرا - فحمله بعضهم على أوقات الضرورة - في السفر، وكان يلبس جبة ضيقة الكمين، وكان يلبس الإزار والرداء في بعض الأحيان، طول الرداء ستة أذرع، وعرضه ثلاثة أزرع وشبرا وطول الإزاء أربعة أذرع وشبر، وعرضه ذراعان وشبر. والله تعالى أعلم" (¬1).