فصل في ألفاظ ليس في كراهتها خلاف
ملك الملوك، قاضى القضاة، سيد الناس، سيد الكل، عبدى عابدى، عمر السلطان يكون طويلا، أيامكم طويلة، عش ألف سنة دائمة.
ولا ينبغي أن يقول في المسائل الاجتهادية: أحل الله كذا، أو حرم كذا، بل يقول ذلك فيما ورد النص بتحريمه أو تحليله. ولا يقال في أدلة القرآن والحديث. الظواهر اللفظية.
وكذا لا يقال فيها مجازات لأن هذه ألفاظ تزيل الحرمة من قلوب الجهلة، لا سيما عند قوم يسمعون شبه الفلاسفة والمتكلمين، بل البراهين العقلية والحجج القواطع نعوذ بالله من الخذلان. PageV01P212
باب في عموم أحواله - صلى الله عليه وسلم - ومعاشه وهو مشتمل على فصول
PageV01P213
فصل في طعامه - صلى الله عليه وسلم -
كان من كريم عادته إذا حضر طعام لا يرده، ولا يتكلف في طلب مفقود، ومتى حضر طعام صالح من طيبات الأطعمة، لابد أن يتناول منه "وما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه" (¬1) وكان يكثر أكل الحلوى والعسل، ويحب ذلك، وكان يشرب كل يوم قدحا من ماء وعسل، يتجرعه، ويصبر حتى تغلب عليه شهوة الطعام ثم يأكل قليلا من خبز الشعير بالماء أو بإدام ويكتفى بذلك" (¬2).
وثبت في الصحيح، أنه أكل لحم الإبل، ولحم الغنم، ولحم الدجاج، ولحم الحبارى، ولحم الأرنب، ولحم السمك، ولحم العنبرى البحرى، والرطب، والتمر، وشرب الحليب المحض وممزوحا، وأكل الخبز والتمر، والخبز بالخل، والخبز بالشحم المسلى، ونقيع التمر والرطب بالخيار، وكبد الغنم مشويا، واللحم القديد، والدباء مطبوخة، والجبن والثريد والخبز بالزيت، والتمر بالزبد، والرطب بالبطيخ، ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - تناول هذه الأشياء كلها (¬3).
وفي الجملة مهما حضر من الطيبات لم يرده، وإن لم يجد شيئا صبر حتى أنه شد الحجر على بطنه الشريف (¬4)، من شدة الجوع "وكان يمر عليه الهلالان، والثلاثة، لا يوقد في بيته نارا" (¬5). PageV01P215
وإذا حضر الطعام وضعوه على السفرة وبسطوها على الأرض، ولم يأكل على خوان مرتفع "وكان يأكل بثلاثة أصابع وإذا فرغ لعق أصابعه" (¬1) وكان لا يأكل متكئا (¬2).
والإتكاد على ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يضع جنبه على الأرض.
الثاني: أن يقعد مربعا.
الثالث: أن يعتمد بإحدى يديه على الأرض ويأكل بالأخرى، وكلها مذمومة. وكان إذا فرغ من الطعام. قال: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ممم كلام ممسوح في المصور ممم (¬3).
وفي بعض الأحيان يقول: "الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب، وكسا من العرى، وهدى من الضلالة، وأبصر من العمى، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله رب العالمين" (¬4).
وفي بعض الأحيان يقول: "الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه" (¬5) ولم يكن من العادة أن يغسل الأيدى بعد الطعام بالماء وكان يشرب الماء قاعدا في الغالب (¬6) وكان يمنع من يشرب قائما ويزجره، وشرب قائما مرة، قال بعضهم: إنما شرب قائما لبيان ممم كلام ممسوح في المصور ممم. PageV01P216
وقال بعضهم بل لعذر، لا جرم قال أكثر العلماء: لا ينبغي أن يشرب قائما، وإذا منع عذرا من القعود، جاز الشرب قائما، وكان إذا شرب الماء دفع الباقي لمن هو عن يمينه، وإن كان الذي عن يساره أسن وأدرى (¬1).