وقوله في الجواب عليك، وعلى أمك، إشارتان:
إحداهما: أن سلامك في هذا المحل لغير موقع كما لو سلم على أمك.
والثانية: تذكيره أن هذا من أدب الأميين، ومن أدب أناس حرموا تربية الرجال، ونشأوا في حجر الأمهات، وتشريع الحمد في وقت العطاس لأن العطسة نعمة، وحصول منفعة، إذ بها تخرج البخارات المختنقة من الدماغ، وبقاؤها يورث أمراضا وأوجاعا. PageV01P200
وعطس شخص عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: "يرحمك الله" ثم عطس أخرى ثانية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الرجل مزكوم" (¬1) وجاء في حديث "شمت أخاك ثلاثا فإن زاد فهو زكام" وفي لفظ "إذا عطس أحدكم، فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاثة فهو مزكوم ولا تشميت بعد ثلاث" (¬2).
فإذا لم يحمد العاطس ينبغي للحاضرين أن يحمدوا تذكيرا له وقال بعض العلماء: يحمدوا تعزيزا له، لأنه لو كان سنة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بفعلها. PageV01P201
فصل صلاة النبي للاستخارة
قال - صلى الله عليه وسلم -: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إنى أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في دينى ومعاشى، فاصرفه عني وأصرفنى عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم إرضنى (¬1) " ويسمى حاجته).
ولما كانت عادة أهل الجاهلية إذا قصدوا سفرا أو أمرا أن يستقسموا بالطير، والعيافة، والفأل، والتطير، وأمثال هذه الأمور، التي هي شعار أهل الشرك والكفر، عوض صاحب الشرع عن ذلك بالتوحيد، والافتقار، والعبودية، والتوكل، وسؤال الرشد، والفلاح، من الوهاب المطلق، الذي أزمة الخيرات في يد قدرته.
وفي مسند الإمام أحمد، من رواية سعد بن أبي وقاص: "سعادة ابن آدم استخارة الحق، والرضا بقضائه، وشقاوة ابن آدم في ترك الاستخارة وعدم الرضا بقضائه" (¬2).
وفي حديث أنس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عزم على سفر قط، إلا قال عند إرادة القيام: "اللهم بك انتشرت، وإليك وجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت. اللهم أنت ثقتى، وأنت رجائى. اللهم أكفنى ما أهمنى، ولما لا PageV01P202 # أهتم، وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم زودنى التقوى، واغفر لي ذنوبى ووجهنى للخير، أينما توجهت" (¬1)
والذي قاله بعض المحققين من المشايخ الكبار وكتبه: يستحب للشخص أن يجعل في كل يوم وقتا معينا، يصلى فيه صلاة الاستخارة ويقول: "اللهم إنى أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم، أن جميع ما أتحرك في حقى وفي حق غيرى، وجميع ما يتحرك فيه غيرى في حقى، وفي حق أهلى، وولدى، وما ملكت يمينى، من ساعتى هذه إلى مثلها من الغد، خير لي في دينى، ومعاشى، وعاقبة أمرى، فاقدره لي، ويسره لي، وبارك في فيه. وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه في حقى وفي حق غيرى، وجميع ما يتحرك فيه غيرى في حقى، وفي حق أهلى، وولدى، وما ملكت يدي من ساعتى هذه، إلى مثلها من الغد شر لي في دينى ومعاشى، وعاقبة أمرى، فاصرفه عني واصرفنى عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضنى" (¬2) والاستخارة على هذه الكيفية ولو لم توجد في الأحاديث، لكن العمل هنا موافق لحديث الاستخارة ومناسب لاتباع السنة.