فصل في السنة النبوية في العقيقة
العقيقة اسم أول شعر نبت على رأس الطفل، لأنه يعق اللحم والجلد، أي يشقهما ويخرج، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكره هذا الاسم، سئل عن العقيقة قال: "لا أحب العقوق" فقالوا: نجعل نسكا عن الولد؟ فقال: "من أحب أن يؤدى نسكا في الولد، فعن الغلام شاتان وعن الجارية شاة" (¬1).
وورد في الحديث الصحيح: "أن الغلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسمه ويسمى" (¬2) قال الامام أحمد: معنى الحديث: أن الولد محبوس عن أن يشفع لوالديه ما لم يؤديا عنه العقيقة.
وقال بعضهم: هو ممنوع، ومحبوس عن الخيرات، والزيادات، ما لم يؤدوا عنه العقيقة، ووقع في بعض الروايات بدل - ويسمى - ويدمي.
وقال قتادة: تفسيره إن للشاة إذا ذبحت أخذ قليل من صوفها، وجعل في الدم السائل من المذبوح، ثم وضع على رأس الطفل ليسيل من الدم على رأسه، مثل الخيط، ثم يغسل، ويحلق رأسه.
والصواب أن هذا تحريف من بعض الرواة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين، بشاتين ولم يفعل ذلك, وهذا الفعل بعوائد الجاهلية أشبه والله أعلم.
وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن (¬3) بشاة وعن الحسين بشاة، وأمر فاطمة بحلق رأسه، وأن تتصدق بوزن شعره فضة، ولما وزن كان قدر درهم. ولكن PageV01P162 # حديث: "عن الغلام شاتان" أقوى وأصح, لأنه يرويه جماعة من أكابر الصحابة، وأيضا الفعل يدل على الجواز، والقول أقوى من الفعل وأتم، لأن الفعل يحتمل الاختصاص، وأيضا الفعل يدل على الجواز، والقول على الاستحباب.
وأيضا قصة ذبح العقيقة عن الحسن والحسين، متقدمة على حديث أم ذر، لأنها عام أحد، والعام الذي بعده، وحديث أم ذر عام الحديبية.
وأيضا الحق جل شأنه فضل الذكر عن الأنثى في الميراث، وفي جميع الأمور. وذا يقتضي الفرق في هذا الباب أيضا.
وفي حديث أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبح العقيقة عن نفسه بعد النبوة، ولكن في إسناده ضعف، وقال أبو رافع: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في أذن الحسن بن علي، حين ولدته فاطمة بالصلاة.
وأما تسمية المولود، فالسنة أن يكون في اليوم السابع، وأما الختان، فابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: كانت الصحابة يختنون أولادهم بعد البلوغ، وقال مكحول: ختن ابراهيم - صلى الله عليه وسلم - ابنه اسحاق عليه السلام في اليوم السابع، وإسماعيل عليه السلام في السنة الثالثة عشر، فبقيت السنة في ولد إسماعيل، أن يختتنوا في الثالثة عشر.
وكان من العادة النبوية: أن يسمى الولد باسم حسن، وقال: "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة" (¬1).
وقال: "إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك" وقال: "لا تسمين غلامك يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم PageV01P163 # هو؟ فلا يكون، فيقول: لا أما هن أربع فلا تزيدن عليها" (¬1) وكان إذا سمع اسما مستكرها، غيره باسم حسن، غير اسم عاصية وقال: "إنما أنت جميلة، وبرة سماها جويرية" (¬2).
وقال لشخص ما اسمك؟ فقال: أصرم. فقال: "بلى أنت زرعة" (¬3) وقال آخر: حزن قال "أنت سهل" (¬4) وسمى حربا: سلما، "وسمى الضطجع: المنبعث (¬5).