فصل سجدات القرآن ومحافظة النبي في أدائها
لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يترك سجدات القرآن بل حيثما بلغ آية سجدة كبر وسجد وقال في سجوده: "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" وربما قال: "اللهم احطط عني بها وزرا، واكتب لي بها أجرا, واجعلها لي عندك دخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود" (¬1).
ولم يثبت أنه لما رفع رأسه من هذه كبر، أو تشهد، أو سلم. وصح أنه سجد {الم (1) تنزيل} السجدة. وفي ص. وفي النجم. وفي {إذا السماء انشقت}، وفي {اقرأ باسم ربك}.
وقال عمرو بن العاص: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث سجدات في المفصل، وسجدتان في الحج.
وقال أبو الدرداء: سجدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد عشر موضعا ليس فيها شيء من المفصل بل في الأعراف، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، وألم السجدة، وص، وسجدة الحواميم (¬2).
وصح عن أبي هريرة: أنه سجد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في {اقرأ باسم ربك}، وفى {إذا السماء انشقت}، ولما كان إسلام أبي هريرة متأخرا في سنة سبع من الهجرة، رجحوا حديثه، وقول ابن عباس: لم يسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المفصل منذ تحول إلى المدينة، أسقطوه لضعف إسناده، وأبو هريرة مثبت وهو ناف. PageV01P076
فصل في فضل يوم الجمعة وعبادات النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، وكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ونحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضى لهم قبل الخلائق" (¬1)
وعن أوس بن أبي أوس - رضي الله عنه - يرفعه: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي" قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليكم وقد أرمت؟ - يعنى بليت - قال: "إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (¬2) رواه الإمام أحمد، وابن حبان، والحاكم.
وعن أبي هريرة يرفعه: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" (¬3). PageV01P077
وفي صحيح الحاكم: "سيد الأيام يوم الجمعة"، وفي الموطأ: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تغرب الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي ويسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه" (¬1).
قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة فقرأ التوراة فقال: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته مع كعب فقال: قد علمت أية ساعة هي؟ قلت: فأخبرنى بها؟ قال: آخر ساعة في يوم الجمعة. قلت: كيف؟ وقل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى" وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ قال ابن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلى" (¬2). وعند الشافعى رحمه الله في المسند: أتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمرآة بيضاء فيها نكتة (¬3)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما هذه؟ " فقال: هي الجمعة، فضلت بها وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد.