مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله صحبه وسلم
رب أسألك الإعانة
قال الشيخ العلامة المحقق، فريد عصره، بدر الدين أبو عبدالله
محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي المنهاجي المصري، رحمه الله تعالى بكرمه وفضله ومنته:
الحمدلله الذي جدد برفع قواعد البيت العتيق شعائر الإسلام، وأعذب الشرائع الزمزمية التي شهدت بصفوها شرائع الأحكام، وشرف الكعبة ذات الحجر والحجر والستر الذي يود زائره لو زاد فيه سواد
القلب والبصر، والأركان التي شيد أركان الحج عالي بنيانها، والميزاب الذي هطل بمياه الرحمة شاذروانها، والمقام الذي من حل به أحل PageV01P023 # في دار المقامة، والمعالم التي من وفق لدقيق العمل فيها لم يحتج في القبول إلى علامة، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له شهادة من سالت محاجر عيونه على العقيق، وزادت حلاوة ذوقه بها على الرحيق، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي شرف قبلة الحجر بالقبلة، وارتقى من حجر التكريم إلى مقام لم يحله أحد قبله، صلى الله عليه أكمل الصلوات، ما أقيمت الصلوات ورفعت الدعوات، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته نجوم الاهتداء، وأقمار الاقتداء، ما طاف بالكعبة طائف، ووقف بعرفة واقف، وسلم تسليما كثيرا، ومجد وعظم.
أما بعد، فهذا كتاب ينزل من القلوب منزلة الجنان، ومن العيون منزلة الإنسان، لم ينسج له على منوال، ولم تسمح له قريحة بمثال، قدحه زناد الأشواق، من حراق القلب التواق، وأملاد باعث الحب المكى، عند فوات العيش الهى:
فاستملا حديث من سكن الحي ... ولا تكتباه إلا بدمعى PageV01P024 # فاتني أن أرى الديار بطرفى ... فلعل أرى الديار بسمعى
يشتمل على الأحكام والفضائل المختصه بالمسجد الحرام , وبمسجد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام , ومسجد الأقصى وغيرها من مساجد الإسلام ,قد أتى في هذا الباب بالعجب , وحاز قصب السبق ما اكتسب الطرب , وصار لقصاد الحرم ميقاتا, ولورود حياض الفضائل ماء فراتا جمعته رجاء ثواب الله ,وأهديته لخير بلاد الله , حين لم يقتض الحال إهداء نعم ولا مال, ولله در من قال:
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
والله أسأل أن يحرم شعرى وبشرى ولحمى ودمى على النار, وأن يغفرلي ماقدمت وما أخرت من الأوزار, إنه الرحيم الغفار. PageV01P025