الغرر السافر فيما يحتاج إليه المسافر ¶ المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين الزركشي ¶ تحقيق: عبد الرحمن المصلحي ¶ سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (30) ¶ قام بنشره أبو مهند النجدي ¶ Almodhe1405@hotmail.com ¶ almodhe@yahoo.com ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب
‹ / ১৪
📝 লেখা

جزء يتعلق بالسفر

تأليف

العلامة بدر الدين الزركشي رحمه الله تعالى بمنه وكرمه

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الأرض ذلولا نمشي في مناكبها (¬1)، والأنعام حمولة نستوي في مراكبها (¬2)، والسماء بناء نهتدي في كواكبها (¬3). نحمده على نعمه التي فتح أبواب مطالبها، ومننه التي قرن مستقبلها بذاهبها. وصلى الله على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، الحال من العلا في أشرف مراتبها، والحال عقد الضلالة، والهازم لمواكبها، وعلى آله وصحبه، ما ترددت النجوم في مطالعها ومغاربها. فبعد ..

فهذا كتاب للغريب أنيس (¬4)، وللوحيد جليس (¬5). يكون رفيقا للمسافر في سفره، معينا له على قضاء وطره (¬6)، مؤنسا له بفوائده، مساعدا له في مصادره وموارده. سميته ب "الغرر السافر في ما يحتاج إليه PageV01P007 المسافر"، ناسجا له على غير منوال (¬1)، منشئا له على غير مثال، والله - سبحانه - أسأل لنفع والإثابة عليه، وأن يجعله خالصا لوجهه مقربا للفوز لديه، إنه سميع مجيب.

ورتبته على ثلاثة أبواب:

الباب الأول: في مدلول السفر وفوائده.

الباب الثاني: فيما يتعلق به عند السفر.

الباب الثالث: في الآداب المتعلقة بالسفر.

الباب الأول

* في حقيقة السفر وفوائده:

أصل السفر في اللغة (¬2): الظهور والبروز. ومنه أسفر الصباح إذا لمع، وسمي السفر سفرا؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال (¬3)، أي: يظهر أحوالها. ومنه سفرت المرأة عن وجهها، إذا كشفته وأظهرته. ومنه سميت المكنسة: مسفرة، لأنها تسفر التراب عن وجه الأرض. ويقال: رجل سافر، وقوم سفر جمع سافر كراكب وركب، إلا أنهم لم ينطقوا بسافر. وسافر شاذ في الأفعال فيما وقع في باب (فاعل) من (فعل) واحد، وأكثره أن يكون من اثنين. والأصل فيه قوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل PageV01P008 الله} [المزمل: من الآية20] وقال تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك:15]

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "سافروا تصحوا وتغنموا" أخرجه البيهقي في سننه من حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم بإسناد ضعيف. وفي رواية الطبري "تسلموا" بدل "تغنموا " (¬1). PageV01P009

قال ابن عبد البر (¬1): وهذا عندي لا يعارض حديث "السفر قطعة من العذاب" (¬2)، بل ذلك العذاب: هو التعب والمشقة، كالدواء المر المعقب للصحة، لذلك قيل: السفر مصحة.

* وأما فوائده:

فقد أشار إليها الشافعي رحمه الله، فيما روي عنه من قوله (¬3):

تغرب عن الأوطان تكتسب العلي ... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرج هم، واكتساب معيشة ... وعلم، وآداب، وصحبة ماجد

فإن قيل: في الأسفار ذل وخسة ... وقطع الفيافي، وارتكاب الشدائد

فموت الفتى خير له من حياته ... بدار هوان، بين واش وحاسد PageV01P010 فأما الأولى: وهي انفراج الهم.

فإن الله أجرى العادة، أن الملازم لمكان واحد، وطعام واحد يسأم منه، لا سيما إذا كان في هم كثير، انتقل عن تلك الحالة أو تشاغل بغيرها، تصرف عنه الهم على التدريج، وانبعثت روحانيته لما يروم.

قال يحيى بن عدي: إن الطبيعة تمل الشيء الواحد إذا دام عليها، ولذلك اتخذت ألوان الطعام، وأطلق التزويج بأربع نسوة (¬1)، ورسم التنزه والتحول من مكان إلى مكان، والإكثار (¬2) من الإخوان، والتفنن في الآداب، والجمع بين الجد والهزل.

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।