إسناد حسن ولم يخرجوه.
* * * وقد ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة، فكانوا يبنون PageV01P164
البيوت من المدر فتخرب قبل موت الواحد منهم، فنحتوا لهم بيوتا في الجبال.
وذكروا أن صالحا عليه السلام لما سألوه آية، فأخرج الله لهم الناقة من الصخرة، أمرهم بها وبالولد الذي كان في جوفها، وحذرهم بأس الله إن هم نالوها بسوء، وأخبرهم أنهم سيعقرونها ويكون سبب هلاكهم ذلك.
وذكر لهم صفة عاقرها وأنه أحمر أزرق أصهب.
فبعثوا القوابل في البلد متى وجدوا مولودا بهذه الصفة يقتلنه، فكانوا على ذلك دهرا طويلا.
وانقرض جيل وأتى جيل آخر.
فلما كان في بعض الأعصار خطب رئيس من رؤسائهم على ابنه بنت آخر مثله في الرياسة، فزوجه، فولد بينهما عاقر الناقة، وهو قدار بن سالف.
فلم تتمكن القوابل من قتله لشرف أبويه وجديه فيهم، فنشأ نشأة سريعة، فكان يشب في الجمعة كما يشب غيره في شهر، حتى كان من أمره أن خرج مطاعا فيهم رئيسا بينهم.
فسولت له نفسه عقر الناقة واتبعه على ذلك ثمانية من أشرافهم، وهم التسعة الذين أرادوا قتل صالح عليه السلام.
فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة، بولغ ذلك صالحا عليه السلام، جاءهم باكيا عليها، فتلقوه يعتذرون إليه، ويقولون: إن هذا لم يقع من ملأ منا.
وإنما فعل هذا هؤلاء الأحداث فينا.
فيقال إنه أمرهم باستدراك سقها حتى يحسنوا إليه عوضا عنها، فذهبوا وراءه فصعد جبلا هناك، فلما تصاعدوا فيه وراءه تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير، وبكى الفصيل حتى سالت دموعه.
ثم استقبل صالحا عليه السلام ورغا ثلاثا،
فعندها قال صالح: " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب " وأخبرهم أنهم يصبحون من غدهم صفرا، ثم تحمر وجوههم في الثاني، وفي اليوم الثالث تسود وجوههم.
فلما كان في اليوم الرابع أتتهم صيحة فيها صوت كل صاعقة، فأخذتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين.
وفي بعض هذا السياق نظر ومخالفة لظاهر ما يفهم من القرآن في شأنهم وقصتهم كما قدمنا.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
قصة ابراهيم الخليل هو إبراهيم بن تارخ (1) " 250 " بن ناحور " 148 " بن ساروغ " 230 " بن راغو " 239 " ابن فالغ " 439 " بن عابر " 464 " (2) ابن شالح " 433 " بن أرفخشذ " 438 " (3) بن سام " 600 " بن نوح عليه السلام.
هذا نص أهل الكتاب في كتابهم، وقد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم بالهندي كما ذكروه [من المدد] (4) وقدمنا الكلام على عمر نوح عليه السلام فأغنى عن إعادته.
وحكى الحافظ ابن عساكر في ترجمة [إبراهيم (4) ] الخليل من تاريخه عن إسحق بن بشر الكاهلي صاحب كتاب المبتدأ، أن اسم أم إبراهيم " أميلة ".
ثم أورد عنه في خبر ولادتها له حكاية طويلة.
وقال الكلبى: سمها " بونا " بنت كربتا بن كرثى، من بنى أرفخشذ بن سام بن نوح.
وروى ابن عساكر من غير وجه عن عكرمة أنه قال: كان إبراهيم عليه السلام يكنى " أبا الضيفان "
قالوا: ولما كان عمر تارخ خمسا وسبعين سنة ولد له إبراهيم عليه السلام، وتاحور وهاران، وولد لهاران " لوط ".
وعندهم أن إبراهيم عليه السلام هو الأوسط، وأن هاران مات في PageV01P167
حياة أبيه في أرضه التي ولد فيها، وهي أرض الكلدانيين يعنون أرض بابل.
وهذا هو الصحيح المشهور عند أهل السير والتواريخ والاخبار، وصحح ذلك الحافظ ابن عساكر، بعد ماروى من طريق هشام بن عمار، عن الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن ابن عباس قال: ولد إبراهيم بغوطة دمشق، في قرية يقال لها برزة، في جبل يقال له قاسيون.