والذي وجب علي من أداء الرسالة والنصح لكم قد فعلته وبذلته لكم، ولكن الله يفعل ما يريد.
وهكذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر بعد ثلاث ليال: وقف عليهم وقد ركب راحلته وأمر بالرحيل من آخر الليل فقال: " يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا " وقال لهم فيما قال: " بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فبئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ".
فقال له عمر: يا رسول الله تخاطب أقواما قد جيفوا؟ فقال: " والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يجيبون ".
ويقال إن صالحا عليه السلام انتقل إلى حرم الله فأقام به حتى مات.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة ابن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم جوادي عسفان [حين حج قال: " يا أبا بكر أي واد هذا؟ " قال:
وادي عسفان (1) ] قال: " لقد مر به هود وصالح عليهما السلام على بكرات خطمها الليف، أزرقهم العباء، وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق ".
إسناد حسن.
وقد تقدم في قصة نوح عليه السلام من رواية الطبراني، وفيه نوح وهود وإبراهيم.
ذكر مرور النبي صلى الله عليه وسلم بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر بن جويرية عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا القدور، فأمرهم رسول الله فأهراقوا القدور، وعفلوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا [فقال (1) ] : " إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم ".
وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر: " لا تدخلوا على هؤلاء، المذبين إلا أن تكونوا
باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ". PageV01P163
أخرجاه في الصحيحين من غير وجه.
وفي بعض الروايات: أنه عليه السلام لما مر بمنازلهم قنع رأسه وأسرع راحلته، ونهى عن دخول منازلهم إلا أن تكونوا باكين.
وفي رواية: فإن لم تبكوا (1) فتباكوا خشية أن يصيبكم مثل ما أصابهم ".
صلوات الله وسلامه عليه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هرون، حدثنا المسعودي، عن إسمعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الانباري عن أبيه - واسمه عمرو بن سعد ويقال عامر بن سعد - رضي الله عنه قال: لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس: " الصلاة جامعة ".
قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره وهو يقول: " ما تدخلون على قوم عضب الله عليهم " فناداه رجل: نعجب منهم يا رسول الله! قال: " أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم، فاستقيموا وسددوا ; فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا ".