وجعل تذكارا لميثاقه (2) إليه القوس الذي في الغمام، وهو قوس قزح الذى روى عن PageV01P114
ابن عباس أنه أمام من الغرق.
قال بعضهم: فيه إشارة إلى أنه قوس بلا وتر، أي أن هذا الغمام لا يوجد منه طوفان كأول مرة.
وقد أنكرت طائفة من جهلة الفرس وأهل الهند وتوع الطوفان، واعترف به آخرون منهم وقالوا: إنما كان بأرض بابل ولم يصل إلينا.
قالوا: ولم نزل نتوارث الملك كابرا عن كابر، من لدن كيومرث - بعنون آدم - إلى زماننا هذا.
وهذا قاله من قاله من زنادقة المجوس عباد النيران وأتباع الشيطان.
وهذه سفسطة منهم وكفر فظيع وجهل بليغ، ومكابرة للمحسوسات، وتكذيب لرب الارض والسموات.
وقد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن، مع ما تواتر عند الناس في سائر الأزمان، على وقوع الطوفان، وأنه عم جميع البلاد، ولم يبق الله أحدا من كفرة العباد ; استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم، وتنفيذا لما سبق في القدر المحتوم.
ذكر شئ من أخبار نوح نفسه عليه السلام
قال الله تعالى: " إنه كان عبدا شكورا " (1) .
قيل: إنه كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكريا بن أبي زائدة PageV01P115
عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الاكلة فيحمده عليها أبو يشرب الشربة فيحمده عليها ".
وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث [أبي] أسامة (1) .
والظاهر أن الشكور هو الذي يعمل بجميع الطاعات القلبية والقولية والعملية ; فإن الشكر (2) يكون بهذا وبهذا كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا ذكر صومه عليه السلام وقال ابن ماجه: باب صيام نوح عليه السلام: حدثنا سهل بن أبي سهل حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي فراس، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " صام نوح الدهر إلا يوم عيد الفطر ويوم الاضحى ".
وهكذا رواه ابن ماجة عن طريق عبد الله بن لهيعة بإسناده ولفظه.
وقد قال الطبراني: حدثنا أبوالزنباع روح بن فرج، حدثنا عمر بن خالد الحراني، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قتادة، عن يزيد بن رباح أبي فراس، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " صام نوح الدهر إلا يوم الفطر والأضحى، وصام داود نصف الدهر، وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر، صام الدهر وأفطر الدهر ". PageV01P116