وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إلا أنه اختلف فيه على كلثوم بن جبر فروى عنه مرفزوعا وموقوفا، وكذا روى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا.
وهكذا رواه العوفي والوالبي والضحاك وأبو جمرة، عن ابن عباس قوله.
وهذا أكثر وأثبت والله أعلم.
وهكذا روى عن عبد الله بن عمر موقوفا ومرفوعا، والموقوف أصح.
* * * واستأنس القائلون بهذا القول - وهو أخذ الميثاق على الذرية وهم الجمهور - بما قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثني شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: لو كان لك ما على الأرض من شئ أكنت مفتديا به؟ قال: فيقول نعم.
فيقول قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك بي ".
أخرجاه من حديث شعبة به.
وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله تعالى: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم.." الآية والتي بعدها.
قال: فجمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن منه إلى يوم القيامة، فخلقهم ثم صورهم ثم استنطقهم فتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهد عليهم
أنفسهم: " ألست بربكم؟ قالوا: بلى.." الآية.
قال: فإنى أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم، أن لا تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئا، وإني سأرسل إليكم رسلا ينذرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتابي.
قالزوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك.
فأقروا له يومئذ بالطاعة.
ورفع أباهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: يا رب لو سويت بين عبادك؟ فقال: إني أحببت أن أشكر.
ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، فهو الذي يقول الله تعالى: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم، ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم.
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا " (1) وهو الذي يقول: " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " (2) وفي ذلك قال: " هذا نذير من النذر الاولى " (3) وفي ذلك قال: " وما وجدنا لأكثرهم من عهد، وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (4) ".
رواه الأئمة: عبد الله بن أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه، في تفاسيرهم من طريق أبي جعفر، وروى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير PageV01P051
والحسن البصري وقتادة والسدي، وغير واحد من علماء السلف بسياقات توافق هذه الأحاديث.
* * * وتقدم أنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم، امتثلوا كلهم الأمر الإلهي، وامتنع إبليس من السجود له حسدا وعداوة له، فطرده الله وأبعده، وأخرجه من الحضرة الإلهية، ونفاه عنها، وأهبطه إلى الأرض طريدا ملعونا شيطانا رجيما.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، ويعلى ومحمد ابنا (1) عبيد، قالوا حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار ".