تفرد به أحمد وعلي بن زيد، في حديثه نكارة.
ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، عن حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس وغير
زواحد، عن الحسن قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول من جحد آدم ثلاثا " وذكره. PageV01P047
وقال الإمام مالك بن أنس في موطئه عن زيد بن أبي أنيسة، أن عبد الحميد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر ابن الخطاب سئل عن هذه الآية: " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم؟ قالوا بلى (1) " الآية، فقال عمر ابن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال: " إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون.
ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل المنار يعملون ".
فقال رجل: يارسول الله فقيم العمل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذ خلق الله العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة، وإذا خلق الله العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار ".
وهكذا رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبى حاتم، وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه من طرق، عن الإمام مالك به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع عمر.
وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة، زاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة.
وقد رواه أبو داود عن محمد بن مصفى، عن بقية، عن عمر بن جثعم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، PageV01P048
عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه الآية فذكر الحديث.
قال الحافظ الدارقطني: وقد تابع عمر بن جثعم أبو فروة بن يزيد بن سنان الرهاوي، عن زيد بن أبي أنيسة قال: وقولهما أولى بالصواب من قول مالك رحمه الله.
وهذه الأحاديث كلها دالة على استخراجه تعالى ذرية آدم من ظهره كالذر، وقسمتهم قسمين: أهل اليمين وأهل الشمال، وقال: هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي.
فأما الإشهاد عليهم واستنطاقهم بالإقرار بالوحدانية، فلم يجئ في الأحاديث الثابتة.
وتفسير الآية التي في سورة الأعراف وحملها على هذا فيه نظر كما بيتناه هناك وذكرنا الأحاديث والآثار مستقصاة بأسانيدها وألفاظ متونها، فمن أراد تحريره فليراجعه ثم.
والله أعلم.
* * * فأما الحديث الذي رواه أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا قال: " ألست بربكم؟ قالوا بلى، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.
أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون " (1) . PageV01P049
فهو بإسناد جيد قوي على شرط مسلم، رواه النسائي وابن جرير والحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد المروزي به.