وقال الله ويداه مقبوضتان: اختر أيما شئت، فقال اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذريته، فقال: أي رب ما هؤلاء؟ قال هؤلاء ذريتك، وإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه، وإذا فيهم رجل أضوؤهم - أو من أضوئهم - لم يكتب له إلا أربعون سنة، قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود.
وقد كتب الله عمره أربعين سنة.
قال: أي رب زد في عمره، فقال: ذاك الذي كتب له، قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة، قال: أنت وذاك.
اسكن الجنة.
فسكن الجنة ما شاء الله ثم هبط منها، وكان آدم يعد لنفسه.
فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة.
قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة، فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، فيومئذ أمر بالكتاب والشهود " هذا لفظه.
وقد قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر،
عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، ثم قال اذهب فسلم على أولئك [النفر (1) ] من الملائكة، فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله.
فزادوه ورحمة الله.
فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ".
وهكذا رواه البخاري في كتاب الاستئذان (2) ، عن يحيى بن جعفر، ومسلم، عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان طول آدم ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا ".
انفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول من جحد آدم، إن أول من جحد آدم، إن أول من جحد آدم.
إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارى إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلا يزهر، قال:
أي رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال أي رب كم عمره.
قال: ستون عاما.
قال: أي رب زد في عمره.
قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك، وكان PageV01P046
عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاما.
فكتب الله عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة.
فلما احتضر آدم أتته الملائكة لقبضه، قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عاما، فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود قال: ما فعلت، وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة.
وقال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول من جحد آدم.
قالها ثلاث مرات.
إن الله عزوجل لما خلقه مسح ظهره فأخرج ذريته فعرضهم (1) عليه، فرأى فيهم رجلا يزهر، فقال أي رب زد في عمره.
قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك.
فزاده أربعين سنة من عمره.
فكتب الله تعالى عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة.
فلما أراد أن يقبض روحه قال: إنه بقي من أجلي أربعون سنة، فقيل له: إنك قد جعلتها لابنك داود.
قال: فجحد، قال: فأخرج الله الكتاب، وأقام عليه البينة، فأتمها لداود مائة سنة، وأتم لآدم عمره ألف سنة.