يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة ".
على شرط مسلم.
فأما الحديث الذي رواه ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي، حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، حدثنا سعيد بن ميسرة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هبط آدم وحواء عريانين جميعا، عليهما ورق الجنة، فأصابه الحر حتى قعد يبكي ويقول لها: يا حواء قد أذاني الحر، قال فجاءه جبريل بقطن، وأمرها أن تغزل وعلمها، وأمر آدم بالحياكة وعلمه أن ينسج (1) "، وقال: " كان آدم لم يجامع امرأته في الجنة، حتى هبط منها للخطيئة التي أصابتهما (2) بأكلهما من الشجرة "، قال: " وكان كل واحد منهما ينام على حدة، وينام أحدهما في البطحاء والآخر من ناحية أخرى، حتى أتاه جبريل فأمره أن يأتي أهله "، قال: " وعلمه كيف يأتيها، فلما أتاها جاءه جبريل فقال: كيف وجدت امرأتك؟ قال: صالحة ".
فإنه حديث غريب ورفعه منكر جدا.
وقد يكون من كلام بعض السلف PageV01P027
وسعيد بن ميسرة هذا هو أبوعمران البكري البصري، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال ابن عدي: مظلم الأمر.
* * * وقوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم " قيل هي قوله: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين (1) ".
روي هذا عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبى العالية والربيع ابن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا على بن الحسن بن أسكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال آدم عليه السلام: أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم " فذلك قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ".
وهذا غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الكلمات: " اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين.
اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب على إنك أنت التواب الرحيم ".
(1) الآية: 23 من سورة الاعراف (*)
وروى الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " قال: قال آدم يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قيل له بلى، ونفخت في من روحكم؟ قيل له بلى، وعطست فقلت يرحمك الله وسبقت رحمتك غضبك؟ قيل له: بلى، وكتبت علي أن أعمل هذا؟ قيل له بلى، قال: أفرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم.
ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وروى الحاكم أيضا والبيهقي وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم، عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما اقترف آدم الخطيئة قال: بارب أسألك بحق محمد إلا (1) غفرت لي ".
فقال الله: فكيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد؟ فقال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحكم، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك.
فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك.