لأجعلنك من المسجونين * قال أولو جئتك بشئ مبين؟ * قال فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * قال للملأ؟ ؟ حوله إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم * فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين * فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين؟ * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم، وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهرون * قال آمنتم له قبل آذن لكم، إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ".
والمقصود أن فرعون كذب وافترى وكفر غاية الكفر في قوله:
" إنه لكبيركم الذي علمكم السحر " وأتى ببهتان يعلمه العالمون بل العالمون في قوله: " إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوق تعلمون "، وقوله: " لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف " يعني يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وعكسه، " ولاصلبنكم أجمعين " أي ليجعلنهم (1) مثلة ونكالا لئلا يقتدي بهم [أحد] (2) من
رعيته وأهل ملته.
ولهذا قال: " ولأصلبنكم في جذوع النخل " أي على جذوع النخل، لأنها أعلى وأشهر " ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى " يعني في الدنيا.
" قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات " أي لن نطيعك ونترك ما وقر في قلوبنا من البينات والدلائل القاطعات " والذي فطرنا ".
قيل معطوف، وقيل قسم " فاقض ما أنت قاض " أي فافعل ما قدرت عليه " إنما تقضي هذه الحياة الدنيا " أي إنما حكمك علينا في هذه الحياة الدنيا، فإذا انتقلنا منها إلى الدار الآخرة صرنا إلى حكم الذي أسلمنا له واتبعنا رسله " إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر، والله خير وأبقى " أي ثوابه خير مما وعدتنا به من التقريب (3) والترغيب، " وأبقى " أي وأدوم من هذه الدار الفانية.
وفي الآية الأخرى: " قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا " أي ما اجترمناه من المآثم والمحارم " أن كنا أول المؤمنين " أي من القبط، بموسى وهرون عليهما السلام. PageV02P051
وقالوا له أيضا: " وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا " أي ليس لنا عندك ذنب إلا إيماننا (1 بما جاءنا به رسولنا، واتباعنا آيات ربنا لما جاءتنا " ربنا أفرغ علينا صبرا " أي ثبتنا على ما ابتلينا به من عقوبة هذا الجبار العنيد، والسلطان الشديد، بل الشيطان المريد، " وتوفنا مسلمين ".
وقالوا أيضا يعظونه ويخوفونه بأس ربه العظيم: " إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا " يقولون له: فإياك أن تكون منهم.
فكان منهم.
" ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى " أي المنازل العالية، " جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى " فاحرص أن تكون منهم فحالت بينه وبين ذلك الأقدار التي لا تغالب ولا تمانع، وحكم العلي العظيم بأن فرعون - لعنه الله - من أهل الجحيم، ليباشر العذاب الأليم، يصب من فوق رأسه الحميم.